فإن استقالك فأقله ، ثم اصنع مثل الذي صنعت أولا حتى تأخذ حق الله
في ماله .
ولا تأخذن عودا ولا هرمة ولا مكسورة ولا مهلوسة ، ولا ذات عوار ،
ولا تأمنن عليها إلا من تثق بدينه ، رافقا بمال المسلمين حتى يوصله إلى وليهم
فيقسمه بينهم ، ولا توكل بها إلا ناصحا شفيقا وأمينا حفيظا ، غير معنف ولا مجحف ،
ولا ملغب ولا متعب .
ثم احدر إلينا ما اجتمع عندك ، نصيره حيث أمر الله ، فإذا أخذها أمينك
فأوعز إليه ألا يحول بين ناقة وبين فصيلها ، ولا يمصر لبنها فيضر ذلك بولدها ،
ولا يجهدنها ركوبا ، وليعدل بين صواحباتها في ذلك وبينها ، وليرفه على اللاغب ،
وليستأن بالنقب والظالع ، وليوردها ما تمر به من الغدر ، ولا يعدل بها عن نبت
الأرض إلى جواد الطرق ، وليروحها في الساعات ، وليمهلها عند النطاف والأعشاب ،
حتى تأتينا بإذن الله بدنا منقيات ، غير متعبات ولا مجهودات ، لنقسمها على كتاب
الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله ، فإن ذلك أعظم لاجرك ، وأقرب لرشدك
إن شاء الله .
* * *
الشرح :
وقد كرر عليه السلام قوله : " لنقسمها على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وآله "
في ثلاثة مواضع من هذا الفصل :
الأول قوله : " حتى يوصله إلى وليهم ليقسمه بينهم " .
الثاني قوله عليه السلام : " نصيره حيث أمر الله به " .
شرح نهج البلاغة — صفحة 152
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٥٢