والتنمر للقوم : الغلظة عليهم ، والمعاملة لهم بأخلاق النمر من الجرأة والوثوب ،
وسنذكر تصديق قوله عليه السلام : " لم يغب لهم نجم إلا طلع لهم آخر " .
والوغم : الترة ، والأوغام : الترات ، أي لم يهدر لهم دم في جاهلية ولا إسلام ،
يصفهم بالشجاعة والحمية .
ومأزورون ، كان أصله " موزورون " ، ولكنه جاء بالألف ليحاذي به ألف
" مأجورون " وقد قال النبي صلى الله عليه وآله مثل ذلك .
قوله عليه السلام : " فأربع أبا العباس " ، أي قف وتثبت في جميع ما تعتمده فعلا
وقولا من خير وشر ، ولا تعجل به فإني شريكك فيه إذ أنت عاملي والنائب عني .
ويعني بالشر هاهنا الضرر فقط ، لا الظلم والفعل القبيح .
قوله عليه السلام : " وكن عند صالح ظني فيك " ، أي كن واقفا عنده كأنك
تشاهده فتمنعك مشاهدته عن فعل ما لا يجوز .
فال الرأي يفيل ، أي ضعف وأخطأ .
* * *
[ فصل في بني تميم وذكر بعض فضائلهم ]
وقد ذكر أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب " التاج " أن لبني تميم مآثر لم
يشركهم فيها غيرهم . أما بنو سعد بن زيد مناة فلها ثلاث خصال يعرفها العرب :
إحداها : كثرة العدد فإنه أضعف عددها على بنى تميم حتى ملأت السهل والجبل
عدلت مضر كثرة ، وعامة العدد منها في كعب بن سعد بن زيد مناة ، ولذلك قال أوس
بن مغراء :
شرح نهج البلاغة — صفحة 126
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٢٦