ومن شعره المناسب لهذا المعنى قوله :
إن عليا وجعفرا ثقتي * عند ملم الزمان والنوب ( 1 )
لا تخذلا وانصرا ابن عمكما * أخي لأمي من بينهم وأبى
والله لا أخذل النبي ولا * يخذله من بنى ذو حسب
* * *
قالوا وقد جاءت الرواية أن أبا طالب لما مات جاء علي عليه السلام إلى رسول الله
صلى الله عليه وآله ، فآذنه بموته ، فتوجع عظيما وحزن شديدا ، ثم قال له : امض فتول
غسله ، فإذا رفعته على سريره فأعلمني ، ففعل ، فاعترضه رسول الله صلى الله عليه وآله وهو
محمول على رؤوس الرجال ، فقال وصلتك رحم يا عم ، وجزيت خيرا فلقد ربيت
وكفلت صغيرا ، ونصرت وآزرت كبيرا ، ثم تبعه إلى حفرته ، فوقف عليه ، فقال
أما والله لاستغفرن لك ولأشفعن فيك شفاعة يعجب لها الثقلان .
قالوا والمسلم لا يجوز أن يتولى غسل الكافر ، ولا يجوز للنبي أن يرق لكافر ،
ولا أن يدعو له بخير ، ولا أن يعده بالاستغفار والشفاعة ، وإنما تولى علي عليه السلام ،
غسله لان طالبا وعقيلا لم يكونا أسلما بعد ، وكان جعفر بالحبشة ، ولم تكن صلاة
الجنائز شرعت بعد ، ولا صلى رسول الله صلى الله عليه وآله على خديجة ، وإنما كان
تشييع ورقة ودعاء .
قالوا ومن شعر أبى طالب يخاطب أخاه حمزة ، وكان يكنى أبا يعلى :
فصبرا أبا يعلى على دين أحمد * وكن مظهرا للدين وفقت صابرا
وحط من أتى بالحق من عند ربه * بصدق وعزم لا تكن حمز كافرا
فقد سرني إذ قلت أنك مؤمن * فكن لرسول الله في الله ناصرا
هامش
( 1 ) ديوانه 42 .