والله يعلم كل شئ قبل وجوده ، وإنما معناه حتى نعلم جهادهم موجودا ، وليست
هذه الكلمة من الآية بسبيل لتجعل مثالا لها ، ولكن الراوندي يتكلم بكل ما يخطر
له من غير أن يميز ما يقول .
وتقول أدلى فلان بحجته ، أي احتج بها ، وفلان مدل برحمه ، أي مت بها
وأدلى بماله إلى الحاكم دفعه إليه ليجعله وسيلة إلى قضاء حاجته منه ، فأما الشفاعة فلا
يقال فيها ( أدليت ) ، ولكن ( دلوت بفلان ) أي استشفعت به ، وقال عمر : لما
استسقى بالعباس رحمه الله ( اللهم إنا نتقرب إليك بعم نبيك وقفية آبائه ، وكبر رجاله ،
دلونا به إليك مستشفعين ) ( 1 ) .
قوله عليه السلام ( فلم أره يسعني ) أي لم أر انه يحل لي دفعهم إليك والضمير
في ( أره ) ضمير الشأن والقصة ، و ( أره ) من الرأي ، لا من الرؤية ، كقولك لم أر
الرأي الفلاني .
ونزع فلان عن كذا ، أي فارقه وتركه ، ينزع بالكسر ، والغي الجهل والضلال .
والشقاق الخلاف .
الوجدان مصدر وجدت كذا ، أي أصبته والزور الزائر .
واللقيان مصدر لقيت ، تقول لقيته لقاء ولقيانا .
ثم قال : ( والسلام لأهله ) لم يستجز في الدين أن يقول له ( والسلام عليك )
لأنه عنده فاسق لا يجوز إكرامه ، فقال ( والسلام لأهله ) أي على أهله .
ويجب أن نتكلم في هذا الفصل في مواضع
منها ذكر ما جاء في السيرة من إجلاب قريش على رسول الله صلى الله عليه وآله
وبنى هاشم وحصرهم في الشعب .
هامش
( 1 ) الفائق 2 : 366 . قفية آبائه : تلوهم . وكبر قومه أقعدهم في النسب .