والمشهور المروى : ( فإن خرج من أمرهم خارج بطعن أو رغبة ) ، أي رغبة عن
ذلك الامام الذي وقع الاختيار له .
والمروي بعد قوله ( ولاه الله بعد ما تولى ) ، ( وأصلاه جهنم وساءت مصيرا ) ،
وإن طلحة والزبير بايعاني ثم نقضا بيعتي ، فكان نقضهما كردتهما ، فجاهدتهما على
ذلك حتى جاء الحق وظهر أمر الله وهم كارهون . فادخل فيما دخل فيه المسلمون ، فان
أحب الأمور إلى فيك العافية ، إلا أن تتعرض للبلاء ، فان تعرضت له قاتلتك ،
واستعنت بالله عليك ، وقد أكثرت في قتلة عثمان ، فادخل فيما دخل الناس فيه ، ثم
حاكم القوم إلى أحملك وإياهم على كتاب الله ، فاما تلك التي تريدها فخدعة الصبي
عن اللبن ، ولعمري يا معاوية إن نظرت بعقلك . . ) إلى آخر الكلام .
وبعده ( واعلم أنك من الطلقاء الذين لا تحل لهم الخلافة ، ولا تعترض بهم الشورى ،
وقد أرسلت إليك جرير بن عبد الله البجلي ، وهو من أهل الايمان والهجرة ، فبايع
ولا قوة الا بالله ) .
واعلم إن هذا الفصل دال بصريحه على كون الاختيار طريقا إلى الإمامة كما يذكره
أصحابنا المتكلمون ، لأنه احتج على معاوية ببيعة أهل الحل والعقد له ، ولم يراع
في ذلك إجماع المسلمين كلهم ، وقياسه على بيعة أهل الحل والعقد لأبي بكر ،
فإنه ما روعي فيها إجماع المسلمين ، لان سعد بن عبادة لم يبايع ، ولا أحد
من أهل بيته وولده ، ولان عليا وبنى هاشم ومن انضوى إليهم لم يبايعوا
في مبدأ الامر ، وامتنعوا ، ولم يتوقف المسلمون في تصحيح إمامة أبى بكر وتنفيذ
أحكامه على بيعتهم ، وهذا دليل على صحة الاختيار وكونه طريقا إلى الإمامة ،
وإنه لا يقدح في إمامته عليه السلام امتناع معاوية من البيعة وأهل الشام ، فأما
الامامية فتحمل هذا الكتاب منه عليه السلام على التقية ، وتقول : إنه ما كان يمكنه
شرح نهج البلاغة — صفحة 36
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٣٦