قال : ثم دفع إليه كتابا من الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، وهو أخو عثمان لامه ،
كتبه مع هذا الرجل من الكوفة سرا أوله :
* معاوي أن الملك قد جب غاربه * .
الأبيات التي ذكرنا فيما تقدم .
قال فقال لي معاوية : أقم فان الناس قد نفروا عند قتل عثمان حتى يسكنوا .
فأقمت أربعة أشهر ، ثم جاءه كتاب آخر من الوليد بن عقبه ، أوله :
ألا أبلغ معاوية بن حرب * فإنك من أخي ثقة مليم ( 1 )
قطعت الدهر كالسدم المعنى * تهدر في دمشق ولا تريم ( 2 )
وإنك والكتاب إلى علي * كدابغة وقد حلم الأديم ( 3 )
فلو كنت القتيل وكان حيا * لشمر لا ألف ولا سئوم ( 4 ) .
قال : فلما جاءه هذا الكتاب وصل بين طومارين ( 5 ) أبيضين ، ثم طواهما
وكتب عنوانهما
هامش
( 1 ) المليم : من وقع منه ما يلام عليه .
( 2 ) السدم في الأصل : الذي يرغب عن فحلته ، فيحال بينه وبين الآفة ، والبيت في اللسان 15 : 176 .
( 3 ) يقول : أنت تسعى في إصلاح أمر قد تم فساده كالمرأة التي تدبغ الأديم الحلم الذي وقعت فيه الحلمة
( وهي دودة ) فنقبته وأفسدته فلا ينتفع به . وقد وردت الأربعة في اللسان ( حلم ) ، وذكر بعدها :
لك الويلات أقحمها عليهم * فخير الطالبي الترة الغشوم
فقومك بالمدينة قد تردوا * فهم صرعى كأنهم الهشيم
( 4 ) رواية هذا البيت في اللسان :
فلو كنت المصاب وكان حيا * تجرد ، لا ألف ولا سئوم
( 5 ) الطومار : الصحيفة .