وكنت رجلا قصيرا ، ويضربني بسيفه ، فأتقي بالدرقة ، فلحج سيفه ، فأضربه ، وكانت
درعه مشمرة ، فأقطع رجليه ، فوقع وجعل يعالج سيفه ، حتى خلصه من الدرقة ، وجعل
يناوشني وهو بارك حتى نظرت إلى فتق تحت أبطه فاحش فيه بالسيف ، فمال
فمات ، وانصرفت .
قال الواقدي : وفي يوم أحد انتمى رسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال : ( أنا ابن
العواتك ) ، وقال أيضا :
أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب
قال الواقدي : بينا عمر بن الخطاب يومئذ في رهط من المسلمين قعود ، مر بهم
أنس بن النضر بن ضمضم عم أنس بن مالك ، فقال ما يقعدكم قالوا قتل رسول الله
صلى الله عليه وآله ، قال : فما تصنعون بالحياة بعده قوموا فموتوا على ما مات عليه ،
ثم قام ، فجالد بسيفه حتى قتل ، فقال عمر بن الخطاب إني لأرجو أن يبعثه الله أمة
وحده يوم القيامة ، وجد به سبعون ضربة في وجهه ما عرف حتى عرفته أخته .
قال الواقدي : وقالوا إن مالك بن الدخشم مر على خارجة بن زيد بن زهير
يومئذ وهو قاعد ، وفى حشوته ( 1 ) ثلاثة عشر جرحا كلها قد خلصت إلى مقتل ، فقال له
مالك : أما علمت أن محمدا قد قتل قال خارجة : فإن كان محمد قد قتل ، فإن الله حي
لا يقتل ولا يموت ، وأن محمدا قد بلغ رسالة ربه ، فاذهب أنت فقاتل عن دينك .
قال : ومر مالك بن الدخشم أيضا على سعد بن الربيع ، وبه اثنا عشر جرحا كلها
قد خلصت إلى مقتل ، فقال أعلمت أن محمدا قد قتل فقال سعد أشهد أن محمدا قد
بلغ رسالة ربه ، فقاتل أنت عن دينك ، فإن الله حي لا يموت .
هامش
( 1 ) حشوة البطن : ( أمعاؤه ) .