وأبشر بالجنة ، فقام وقمت على أثره ، يعلم الله إني أطلب مثل ما يطلب يومئذ من الشهادة ،
فخضنا حومتهم ، حتى رجعنا فيهم الثانية ، فأصابوه رحمه الله ، ووددت والله إني كنت
أصبت يومئذ معه ، ولكن أجل ( 1 ) استأخر ، ثم دعا من ساعته بسهمه فأعطاه وفضله ،
وقال اختر في المقام عندنا أو الرجوع إلى أهلك ، فقال بلال إنه يستحب
الرجوع ، فرجع .
فقال الواقدي : وقال سعد بن أبي وقاص : أشهد لرأيت رسول الله صلى الله عليه
وآله واقفا على المزني ، وهو مقتول وهو يقول رضى الله عنك ، فإني عنك راض ، ثم
رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله قام على قدميه ، وقد ناله عليه السلام من ألم الجراح
ما ناله ، وإني لأعلم أن القيام يشق عليه على قبره ، حتى وضع في لحده وعليه بردة ، لها
أعلام حمر ، فمد رسول الله صلى الله عليه وآله البردة على رأسه ، فخمره وأدرجه فيها طولا ،
فبلغت نصف ساقيه ، فأمرنا فجمعنا الحرمل ، فجعلناه على رجليه وهو في لحده ، ثم انصرف
فما حال أحب إلى من أن أموت عليها وألقى الله عليها من حال المزني
قال الواقدي : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد قد خاصم إليه يتيم من
الأنصار أبا لبابة بن عبد المنذر في عذق بينهما ، فقضى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي
لبابة ، فجزع اليتيم على العذق ، فطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم العذق إلى أبى لبابة
لليتيم ، فأبى أن يدفعه إليه ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأبي لبابة ادفعه
إليه ولك عذق في الجنة ، فأبى أبو لبابة ، وقال ثابت ( 2 ) بن أبي الدحداحة : يا رسول الله ،
أرأيت إن أعطيت اليتيم عذقه من مالي قال : لك به عذق في الجنة ، فذهب ثابت بن
الدحداحة ، فاشترى من أبى لبابة ذلك العذق بحديقة نخل ، ثم رد العذق إلى الغلام ،
هامش
( 1 ) الواقدي : ( أجلى استأخر ) .
( 2 ) كذا في الاستيعاب 1 : 203 .