قال الواقدي : وروى موسى بن ضمرة بن سعيد ، عن أبيه ، قال : أتى عمر بن الخطاب
في أيام خلافته بمروط ( 1 ) كان فيها مرط واسع جيد ، فقال بعضهم إن هذا المرط بثمن
كذا ، فلو أرسلت به إلى زوجة عبد الله بن عمر صفية بنت أبي عبيد ، وذلك حدثان ( 2 )
ما دخلت على ابن عمر ، فقال بل أبعث به إلى من هو أحق منها ، أم عمارة نسيبة بنت كعب
سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد يقول : ما التفت يمينا وشمالا إلا وأنا أراها
تقاتل دوني .
قال الواقدي : وروى مروان بن سعيد بن المعلى ، قال : قيل لام عمارة يا أم عمارة ، هل
كن نساء قريش يومئذ يقاتلن مع أزواجهن فقالت : أعوذ بالله ، لا والله ما رأيت امرأة
منهن رمت بسهم ولا حجر ، ولكن رأيت معهن الدفاف والأكبار يضربن ويذكرن
القوم قتلى بدر ، ومعهن مكاحل ومراود ، فكلما ولى رجل أو تكعكع ناولته إحداهن
مرودا ومكحلة ، ويقلن إنما أنت امرأة ، ولقد رأيتهن ولين منهزمات مشمرات ، ولها
عنهن الرجال أصحاب الخيل ، ونجوا على متون خيلهم ، وجعلن يتبعن الرجال على
أقدامهن ، فجعلن يسقطن في الطريق ، ولقد رأيت هندا بنت عتبة ، وكانت امرأة ثقيلة ،
ولها خلق ، قاعدة خاشية من الخيل ، ما بها مشى ، ومعها امرأة أخرى ، حتى كثر القوم
علينا ، فأصابوا منا ما أصابوا ، فعند الله نحتسب ما أصابنا يومئذ من قبل الرماة ومعصيتهم
لرسول ( 3 ) الله صلى الله عليه وسلم .
قال الواقدي : وحدثني ابن أبي سبرة ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة ،
عن الحارث بن عبد الله ، قال : سمعت عبد الله بن زيد بن عاصم ، يقول : شهدت أحد
هامش
( 1 ) المرط ، بالكسر : كساء من صوف أو خز أو كتان يؤتزر به ، وربما تلقيه المرأة على رأسها
وتتلفع به وجمعه مروط .
( 2 ) حدثان الامر : ابتداؤه .
( 3 ) ا : ( الرسول ) .