تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
قال الواقدي : وروى موسى بن ضمرة بن سعيد ، عن أبيه ، قال : أتى عمر بن الخطاب في أيام خلافته بمروط ( 1 ) كان فيها مرط واسع جيد ، فقال بعضهم إن هذا المرط بثمن كذا ، فلو أرسلت به إلى زوجة عبد الله بن عمر صفية بنت أبي عبيد ، وذلك حدثان ( 2 ) ما دخلت على ابن عمر ، فقال بل أبعث به إلى من هو أحق منها ، أم عمارة نسيبة بنت كعب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد يقول : ما التفت يمينا وشمالا إلا وأنا أراها تقاتل دوني . قال الواقدي : وروى مروان بن سعيد بن المعلى ، قال : قيل لام عمارة يا أم عمارة ، هل كن نساء قريش يومئذ يقاتلن مع أزواجهن فقالت : أعوذ بالله ، لا والله ما رأيت امرأة منهن رمت بسهم ولا حجر ، ولكن رأيت معهن الدفاف والأكبار يضربن ويذكرن القوم قتلى بدر ، ومعهن مكاحل ومراود ، فكلما ولى رجل أو تكعكع ناولته إحداهن مرودا ومكحلة ، ويقلن إنما أنت امرأة ، ولقد رأيتهن ولين منهزمات مشمرات ، ولها عنهن الرجال أصحاب الخيل ، ونجوا على متون خيلهم ، وجعلن يتبعن الرجال على أقدامهن ، فجعلن يسقطن في الطريق ، ولقد رأيت هندا بنت عتبة ، وكانت امرأة ثقيلة ، ولها خلق ، قاعدة خاشية من الخيل ، ما بها مشى ، ومعها امرأة أخرى ، حتى كثر القوم علينا ، فأصابوا منا ما أصابوا ، فعند الله نحتسب ما أصابنا يومئذ من قبل الرماة ومعصيتهم لرسول ( 3 ) الله صلى الله عليه وسلم . قال الواقدي : وحدثني ابن أبي سبرة ، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة ، عن الحارث بن عبد الله ، قال : سمعت عبد الله بن زيد بن عاصم ، يقول : شهدت أحد
هامش
( 1 ) المرط ، بالكسر : كساء من صوف أو خز أو كتان يؤتزر به ، وربما تلقيه المرأة على رأسها وتتلفع به وجمعه مروط . ( 2 ) حدثان الامر : ابتداؤه . ( 3 ) ا : ( الرسول ) .
شرح نهج البلاغة — صفحة 268 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم