فأنفذه ، ومشى حنظلة إليه في الرمح فضربه ثانية فقتله ، وهرب أبو سفيان يعدو على
قدميه ، فلحق ببعض قريش ، فنزل عن صدر فرسه ، وردف وراءه أبا سفيان ، فذلك
قول أبي سفيان يذكر صبره ، ووقوفه وإنه لم يفر ، وذكره محمد بن إسحاق ( 1 ) :
ولو شئت نجتني كميت طمرة * ولم أحمل النعماء لابن شعوب ( 2 )
وما زال مهري مزجر الكلب فيهم * لدن غدوة حتى دنت لغروب ( 3 )
أقاتلهم وأدعي يال غالب * وأدفعهم عنى بركن صليب ( 4 )
فبكى ولا ترعى مقالة عاذل * ولا تسامى من عبرة ونحيب
إياك وإخوانا لنا قد تتابعوا ( 5 ) * وحق لهم من حسرة بنصيب
وسلي الذي قد كان في النفس إنني * قتلت من النجار كل نجيب
ومن هاشم قرما كريما ومصعبا * وكان لدى الهيجاء غير هيوب ( 6 )
ولو أنني لم أشف نفسي منهم * لكانت شجا في الصدر ذات ندوب ( 7 )
فآبوا وقد أودى الجلابيب منهم * بهم كمد من واجم وكئيب ( 8 )
أصابهم من لم يكن لدمائهم * كفاء ولا في سنخهم بضريب ( 9 ) .
قال الواقدي : مر أبو عامر الراهب على حنظلة ابنه وهو مقتول إلى جنب
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 3 : 21 ، 22 .
( 2 ) الطمرة : الفرس السريعة الوثب ، وفي الأصول : ( النعمان ) تحريف .
( 3 ) ابن هشام : ( منهم ) ، ومزجر الكلب ، يريد إنه قريب ، والضمير في ( دنت ) يعود إلى الشمس .
( 4 ) صليب : شديد قوي ( 5 ) ابن هشام : ( وإخوانا له ) .
( 6 ) القرم في الأصل : الفحل الكريم من الإبل ، وعني به هاهنا حمزة بن عبد المطلب . والمصعب :
الفحل من الإبل أيضا .
( 7 ) الندوب : آثار الجروح .
( 8 ) الجلاليب : الجماعات . وفي ابن هشام :
* بهم حدب من معبط وكئيب *
( 9 ) في ابن هشام : ( ولا في حطة بضريب ) .