تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
قال : وقالوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لجابر ، يا جابر ، ألا أبشرك فقال : بلى ، بأبي وأمي قال : فان الله أحيا أباك ، ثم كلمه كلاما ، فقال له تمن على ربك ما شئت فقال أتمنى أن أرجع فأقتل مع نبيك ، ثم أحيا فاقتل مع نبيك ، فقال إني قد قضيت أنهم لا يرجعون . قال الواقدي : وكانت نسيبة بنت كعب أم عمارة بن غزية بن عمرو قد شهدت أحدا ، وزوجها ( 1 ) غزية وابناها عمارة بن غزية وعبد الله بن زيد ، وخرجت ومعها شن ( 2 ) لها في أول النهار تريد تسقى الجرحى ، فقاتلت يومئذ وأبلت بلاء حسنا ، فجرحت اثني عشر جرحا بين طعنة برمح أو ضربة بسيف ، فكانت أم سعد بنت سعد بن الربيع تحدث ، فتقول : دخلت عليها ، فقالت لها يا خالة ، حدثيني خبرك ، فقالت خرجت أول النهار إلى أحد ، وأنا أنظر ما يصنع الناس ، ومعي سقاء فيه ماء ، فانتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الصحابة والدولة والريح للمسلمين ، فلما انهزم المسلمون ، انحزت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجعلت أباشر القتال ، وأذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف ، وأرمى بالقوس ، حتى خلصت إلى الجراح ، فرأيت على عاتقها جرحا أجوف له غور ، فقلت يا أما عمارة ، من أصابك بهذا قالت أقبل ابن قميئة ، وقد ولى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يصيح دلوني على محمد ، لا نجوت إن نجا فاعترض له مصعب بن عمير وناس معه ، فكنت فيهم ، فضربني هذه الضربة ، ولقد ضربته على ذلك ضربات ، ولكن عدو الله كان عليه درعان . فقالت لها يدك ما أصابها قالت أصيبت يوم اليمامة ، لما جعلت الاعراب تنهزم بالناس ، نادت الأنصار : أخلصونا . فأخلصت الأنصار ، فكنت معهم ، حتى انتهينا إلى حديقة الموت ، فاقتتلنا عليها ساعة ، حتى قتل أبو دجانة على باب الحديقة ، ودخلتها
هامش
( 1 ) كذا في ا والواقدي ، وفي ب : ( وتزوجها ) . ( 2 ) الشن : القربة الخلق الصغيرة ، يكون فيها الماء أبرد من غيرها .