تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
من الصفاء ، فقال : ادفنوا هذين المتحابين في الدنيا في قبر واحد . وكان عبد الله بن عمرو بن حرام رجلا أحمر أصلع ، ليس بالطويل ، وكان عمرو بن الجموح طويلا ، فعرفا ودخل السيل بعد عليهما ، وكان قبرهما مما يلي السيل ، فحفر عنهما ، وعليهما نمرتان وعبد الله قد أصابه جرح في وجهه ، فيده على وجهه ( 1 ) فأميطت يده عن جرحه ، فثعب ( 2 ) الدم ، فردت إلى مكانها فسكن الدم . قال الواقدي : وكان جابر بن عبد الله يقول رأيت أبى في حفرته ، وكأنه نائم ، وما تغير من حاله قليل ولا كثير ، فقيل له : أفرأيت أكفانه قال : إنما كفن في نمرة ( 3 ) خمر بها وجهه ، وعلى رجليه الحرمل فوجدنا النمرة كما هي ، والحرمل على رجليه كهيئته ، وبين ذلك وبين وقت دفنه ست وأربعون سنة ، فشاورهم جابر في أن يطيبه بمسك ، فأبى ذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وقالوا لا تحدثوا فيهم شيئا . قال : ويقال أن معاوية لما أراد أن يجرى العين التي أحدثها بالمدينة ، وهي كظلمة نادى مناديه بالمدينة : من كان له قتيل بأحد فليشهد . فخرج الناس إلى قتلاهم فوجدوهم رطابا يتثنون ، فأصابت المسحاة رجل رجل منهم ، فثعبت دما ، فقال أبو سعيد الخدري : لا ينكر بعد هذا منكر أبدا . قال : ووجد عبد الله بن عمرو بن حزام وعمرو بن الجموح في قبر واحد ، ووجد خارجة بن زيد بن أبي زهير وسعد بن الربيع في قبر واحد ، فأما قبر عبد الله وعمرو فحول ، وذلك أن القناة كانت تمر على قبرها ، وأما قبر خارجة وسعد فترك ، وذلك لان مكانه كان معتزلا ، وسوى عليهما التراب ، ولقد كانوا يحفرون التراب ، فكلما حفروا قترة من تراب ، فاح عليهم المسك .
هامش
( 1 ) ا : ( جرحه ) . ( 2 ) ثعب الدم : سال . ( 3 ) النمرة : بردة من صوف .
شرح نهج البلاغة — صفحة 264 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم