على محمد يوم بدر ، وحلفت ألا أظاهر ( 1 ) عليه عدوا أبدا فمشى إليه صفوان بن أمية
فقال أخرج فأبى ، وقال : عاهدت محمدا يوم بدر ألا أظاهر عليه عدوا أبدا ، وأنا أفي
له بما عاهدته عليه ( 2 ) ، من على ولم يمن على غيري حتى قتله أو أخذ منه الفداء فقال
صفوان : اخرج معنا ، فإن تسلم أعطك من المال ما شئت ، وإن تقتل تكن عيالك مع
عيالي فأبى أبو عزة ، حتى كان الغد ، وانصرف عنه صفوان بن أمية آيسا منه ، فلما كان
الغد جاءه صفوان وجبير بن مطعم ، فقال له صفوان الكلام الأول فأبى ، فقال : جبير
ما كنت أظن إني أعيش حتى يمشى إليك أبو وهب في أمر تأبى عليه فأحفظه ، فقال
أنا أخرج ، قال : فخرج إلى العرب يجمعها ، ويقول :
إيه بنى عبد مناة الرزام ( 3 ) * أنتم حماة وأبوكم حام
لا تسلموني لا يحل إسلام * لا يعدوني نصركم بعد العام ( 4 )
وخرج النفر مع أبي عزة فألبوا العرب وجمعوا ، وبلغوا ثقيفا فأوعبوا ( 5 ) فلما
أجمعوا المسير وتألب من كان معهم من العرب وحضروا ، واختلفت قريش في إخراج
الظعن معهم ، قال صفوان بن أمية : اخرجوا بالظعن ( 6 ) فأنا أول من فعل ، فإنه أقمن
أن يحفظنكم ويذكرنكم قتلى بدر ، فإن العهد حديث ، ونحن قوم موتورون مستميتون ،
لا نريد أن نرجع إلى ديارنا حتى ندرك ثأرنا أو نموت دونه . فقال عكرمة بن أبي جهل
أنا أول من أجاب إلى ما دعوت إليه ، وقال عمرو بن العاص مثل ذلك ، فمشى في ذلك
هامش
( 1 ) الواقدي : ( لا أظاهر ) .
( 2 ) من الواقدي .
( 3 ) ابن هشام 3 : 4 ( إيها بني عبد مناة ) . والرزام : جمع رازم ، وهو الذي يثبت في مكانه
لا يبرحه ، تقول : رزم البعير ، إذا ثبت في مكانه .
( 4 ) ابن هشام : ( لا تعدوني ) .
( 5 ) ب : ( أرغبوا ) ، وأثبت ما في ا والواقدي ، وأوعبوا ، أي خرجوا للغزو .
( 6 ) الظعن : جمع ظعينة ، وهي المرأة في الهودج ، وأصل الظعينة الهودج ، سميت المرأة به لقربها منه
في السفر ، وقيل : سميت ظعينة لأنها تظعن مع زوجها .