ترى من قتل من آبائنا وأبنائنا وعشائرنا فقال أبو سفيان وقد طابت أنفس قريش
بذلك قالوا نعم ، قال : فأنا أول من أجاب إلى ذلك وبنو عبد مناف معي ، فأنا والله
الموتور والثائر ( 1 ) ، وقد قتل ابني حنظلة ببدر وأشراف قومي فلم تزل العير موقوفة حتى
تجهزوا للخروج ، فباعوها فصارت ذهبا عينا ، ويقال أنما قالوا يا أبا سفيان ، بع العير
ثم أعزل أرباحها ، فكانت العير ألف بعير ، وكان المال خمسين ألف دينار ، وكانوا
يربحون في تجاراتهم للدينار دينارا ، وكان متجرهم من الشام غزة ، لا يعدونها إلى غيرها ،
وكان أبو سفيان ، قد حبس عير بنى زهرة ، لأنهم رجعوا من طريق بدر ، وسلم ما كان
لمخرمة بن نوفل ولبني أبيه وبنى عبد مناف بن زهرة ، فأبى مخرمة أن يقبل عيره حتى
يسلم إلى بنى زهرة جميعا ( 2 ) ، وتكلم الأخنس ، فقال وما لعير بنى زهرة من بين عيرات
قريش قال أبو سفيان : لأنهم رجعوا عن قريش ، قال الأخنس : أنت أرسلت إلى قريش
أن ارجعوا فقد أحرزنا العير ، لا تخرجوا في غير شئ ، فرجعنا ، فأخذت بنو زهرة عيرها
وأخذ أقوام من أهل مكة أهل ضعف لا عشائر لهم ولا منعة ، كل ما كان
لهم في العير .
قال الواقدي : وهذا يبين إنه إنما أخرج القوم أرباح العير . قال : وفيهم أنزل ( 3 ) :
( إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله . . . . ) الآية .
قال : فلما أجمعوا على المسير ، قالوا نسير في العرب فنستنصرهم ، فإن عبد مناة غير
متخلفين عنا ، هم أوصل العرب لأرحامنا ومن اتبعنا من الأحابيش فأجمعوا على أن
يبعثوا أربعة من قريش يسيرون في العرب ، يدعونهم إلى نصرهم ، فبعثوا عمرو بن العاص
وهبيرة بن وهب وابن الزبعرى وأبا عزة الجمحي ، فأبى أبو عزة أن يسير ( 4 ) وقال : من
هامش
( 1 ) الثائر : الذي يقوم بالثأر .
( 2 ) ا : ( جمعا ) .
( 3 ) ا : ( أنزلت ) .
( 4 ) في الواقدي : ( فأطاع النفر وأبى أبو عزة ) .