فقدم في فدائه أخواه خالد بن الوليد وهشام بن الوليد ، فتمنع عبد الله بن جحش حتى
افتكاه بأربعة آلاف ، فجعل هشام بن الوليد يريد ألا يبلغ ذلك - يريد ثلاثة آلاف
فقال خالد لهشام إنه ليس بابن أمك ، والله لو أبى فيه إلا كذا وكذا لفعلت ، فلما
افتدياه خرجا به حتى بلغا به ذا الحليفة ، فأفلت ، فأتى النبي صلى الله عليه وآله فأسلم ،
فقيل ألا أسلمت قبل أن تفتدي قال : كرهت أن أسلم حتى أكون أسوة بقومي .
قال الواقدي : ويقال إن الذي أسر الوليد بن الوليد سليط بن قيس المازني - وقيس
بن السائب ، أسره عبده بن الحسحاس ، فحبسه عنده حينا ، وهو يظن أن له مالا ،
ثم قدم في فدائه أخوه فروة بن السائب ، فأقام أيضا حينا ، ثم افتداه بأربعة آلاف
فيها عروض .
ومن بنى أبى رفاعة صيفي بن أبي رفاعة بن عائذ بن عبد الله بن عمير بن مخزوم ،
وكان لا مال له ، أسره رجل من المسلمين ، فمكث عندهم ، ثم أرسله . وأبو المنذر بن أبي
رفاعة بن عائذ افتدى بألفين ، - ولم يذكر الواقدي من أسره - وعبد الله ، وهو أبو عطاء
بن السائب بن عائذ بن عبد الله ، افتدى بألف درهم ، أسره سعد بن أبي وقاص ،
والمطلب بن حنظلة بن الحارث بن عبيد بن عمير بن مخزوم ، أسره أبو أيوب الأنصاري -
ولم يكن له مال فأرسله بعد حين - وخالد بن الأعلم العقيلي ، حليف لبني مخزوم ، وهو
الذي يقول :
ولسنا على الأعقاب تدمى كلومنا * ولكن على أقدامنا تقطر الدما ( 1 )
هامش
( 1 ) رواية ابن هشام 2 : 365 :
ولسنا على الادبار تدمى كلومنا * ولكن على أقدامنا يقطر الدم