وقال تعالى : ( ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) ( 1 ) . فاتقوا الله
عباد الله ، وضعوا أسلحتكم ، وكفوا عن قتال إخوانكم .
أما بعد يا أهل الكوفة ، إن تطيعوا الله باديا ، وتطيعوني ثانيا ، تكونوا جرثومة
من جراثيم العرب ، يأوى إليكم المضطر ، ويأمن فيكم الخائف . إن عليا إنما يستنفركم
لجهاد أمكم عائشة وطلحة والزبير حواري رسول الله ومن معهم من المسلمين ، وأنا اعلم
بهذه الفتن إنها إذا أقبلت شبهت ، وإذا أدبرت أسفرت ، إني أخاف عليكم أن يلتقي
غاران منكم فيقتتلا ثم يتركا كالأحلاس الملقاة بنجوة من الأرض ، ثم يبقى رجرجة ( 2 )
من الناس ، لا يأمرون بالمعروف ، ولا ينهون عن منكر . انها قد جاءتكم فتنة كافرة
لا يدرى من أين تؤتى تترك الحليم حيران كأني أسمع رسول الله صلى الله عليه وآله
بالأمس يذكر الفتن ، فيقول ( أنت فيها نائما خير منك قاعدا ، وأنت فيها جالسا خير
منك قائما ، وأنت فيها قائما خير منك ساعيا ) فثلموا سيوفكم وقصفوا رماحكم ، وانصلوا ( 3 )
سهامكم ، وقطعوا أوتاركم ، وخلوا قريشا ترتق فتقها ، وتراب صدعها ، فان فعلت
فلأنفسها ما فعلت ، وإن أبت فعلى أنفسها ما جنت ، سمنها في أديمها . استنصحوني
ولا تستغشوني ، وأطيعوني ولا تعصوني ، يتبين لكم رشدكم ، ويصلى هذه الفتنة
من جناها .
فقام إليه عمار بن ياسر ، فقال : أنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول
ذلك قال : نعم هذه يدي بما قلت ، فقال إن كنت صادقا فإنما عناك بذلك وحدك ،
واتخذ عليك الحجة ، فالزم بيتك ولا تدخلن في الفتنة ، أما إني اشهد أن رسول الله
صلى الله عليه وآله أمر عليا بقتال الناكثين ، وسمى له فيهم من سمى ، وأمره بقتال
القاسطين ، وإن شئت لأقيمن لك شهودا يشهدون أن رسول الله صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) سورة النساء 93 .
( 2 ) الرجرجة : البقية وأصله في الماء .
( 3 ) أنصل السهم : أزال عنه النصل .