بنى سعد بن ثعلبة ، يدعى مرة ، فقال من هؤلاء قيل هذا أمير المؤمنين ، فقال
سفرة قانية ، فيها دماء من نفوس فانية . فسمعها علي عليه السلام فدعاه ، فقال ما اسمك
قال : مرة ، قال : أمر الله عيشك أكاهن سائر اليوم قال : بل عائف ، فخلى سبيله .
ونزل بفيد فاتته أسد وطئ ، فعرضوا عليه أنفسهم ، فقال الزموا قراركم ، ففي
المهاجرين كفاية .
وقدم رجل من الكوفة فيدا ، فأتى عليا عليه السلام ، فقال له من الرجل
قال عامر بن مطرف ، قال الليثي : قال الشيباني ، قال : أخبرني عما وراءك قال :
إن أردت الصلح فأبو موسى صاحبك ، وإن أردت القتال فأبو موسى ليس لك بصاحب .
فقال عليه السلام ما أريد إلا الصلح إلا أن يرد علينا ( 1 ) .
قال أبو جعفر : وقدم عليه عثمان بن حنيف ، وقد نتف طلحة والزبير شعر رأسه
ولحيته وحاجبيه ، فقال يا أمير المؤمنين ، بعثتني ذا لحية ، وجئتك أمرد ، فقال أصبت
خيرا وأجرا . ثم قال : أيها الناس ، إن طلحة والزبير بايعاني ، ثم نكثاني بيعتي ، وألبا
على الناس ، ومن العجب انقيادهما لأبي بكر وعمر وخلافهما على ، والله إنهما ليعلمان
إني لست بدونهما ( 2 ) . اللهم فاحلل ما عقدا ، ولا تبرم ما قد أحكما في أنفسهما ، وأرهما المساءة
فيما قد عملا ( 3 ) .
قال أبو جعفر : وعاد محمد بن أبي بكر ومحمد بن جعفر إلى علي عليه السلام ، فلقياه
وقد انتهى إلى ذي قار ، فأخبراه الخبر ، فقال علي عليه السلام لعبد الله بن العباس :
إذهب أنت إلى الكوفة ، فادع أبا موسى إلى الطاعة ، وحذره من العصيان والخلاف ،
واستنفر الناس . فذهب عبد الله بن عباس حتى قدم الكوفة ، فلقى أبا موسى ، واجتمع
الرؤساء من أهل الكوفة ، فقام أبو موسى فخطبهم ، وقال : إن أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وآله صحبوه في مواطن كثيرة ، فهم أعلم بالله ممن لم يصحبه ، وإن لكم على حقا ،
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري 1 : 3141 - 3143 .
( 2 ) الطبري : ( بدون رجل ) .
( 3 ) تاريخ الطبري 1 : 3143 ، 3144 .