والخفوف إلى ما دعاكم إليه أمير المؤمنين . عصمنا الله وإياكم بما عصم به أولياءه وأهل
طاعته ، وألهمنا وإياكم تقواه ، وأعاننا وإياكم على جهاد أعدائه . واستغفر الله العظيم لي ولكم .
ثم مضى إلى الرحبة ، فهيا منزلا لأبيه أمير المؤمنين .
قال جابر : فقلت لتميم كيف أطاق هذا الغلام ما قد قصصته من كلامه فقال ولما
سقط عنى من قوله أكثر ، ولقد حفظت بعض ما سمعت .
* * *
قال : ولما نزل علي عليه السلام ذا قار ، كتبت عائشة إلى حفصة بنت عمر ، أما بعد
فإني أخبرك أن عليا قد نزل ذا قار ، وأقام بها مرعوبا خائفا لما بلغه من عدتنا وجماعتنا ،
فهو بمنزلة الأشقر ، إن تقدم عقر ، وإن تأخر نحر ، فدعت حفصة جواري لها يتغنين
ويضربن بالدفوف ، فأمرتهن أن يقلن في غنائهن ما الخبر ما الخبر ، على في السفر ،
كالفرس الأشقر ، إن تقدم عقر ، وإن تأخر نحر .
وجعلت بنات الطلقاء يدخلن على حفصة ، ويجتمعن لسماع ذلك الغناء .
فبلغ أم كلثوم بنت علي عليه السلام ، فلبست جلابيبها ، ودخلت عليهن في نسوة
متنكرات ، ثم أسفرت عن وجهها ، فلما عرفتها حفصة خجلت ، واسترجعت ، فقالت
أم كلثوم لئن تظاهرتما عليه منذ اليوم ، لقد تظاهرتما على أخيه من قبل ، فأنزل الله
فيكما ما أنزل
فقالت حفصة كفى رحمك الله وأمرت بالكتاب فمزق ، واستغفرت الله .
قال : أبو مخنف روى هذا جرير بن يزيد ، عن الحكم ، ورواه الحسن بن دينار ،
عن الحسن البصري .
وذكر الواقدي مثل ذلك ، وذكر المدائني أيضا مثله ، قال : فقال : سهل بن حنيف
في ذلك هذه الاشعار :
شرح نهج البلاغة — صفحة 13
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٣