تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وروى محمد بن إسحاق قال : وخرج النبي صلى الله عليه وآله من العريش إلى الناس ينظر القتال ، فحرض المسلمين وقال : كل امرئ بما أصاب ، وقال : والذي نفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل في جملة ، فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر ، إلا أدخله الله الجنة فقال عمير بن الحمام أخو بنى سلمة ، وفى يده تمرات يأكلهن بخ بخ فما بيني وبين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء ثم قذف التمرات من يده ، وأخذ سيفه ، فقاتل القوم حتى قتل ( 1 ) . قال محمد بن إسحاق : وحدثني عاصم بن عمرو بن قتادة أن عوف بن الحارث - وهو ابن عفراء - قال لرسول الله صلى الله عليه وآله يوم بدر : يا رسول الله ، ما يضحك الرب من عبده قال : غمسه يده في العدو حاسرا فنزع عوف درعا كانت عليه وقذفها ، ثم أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل ( 2 ) . قال الواقدي وابن إسحاق : واخذ رسول الله صلى الله عليه وآله كفا من البطحاء ، فرماهم بها ، وقال : شاهت الوجوه ( 3 ) اللهم ارعب قلوبهم ، وزلزل أقدامهم فانهزم المشركون لا يلوون على شئ ، والمسلمون يتبعونهم يقتلون ويأسرون ( 2 ) . قال الواقدي : وكان هبيرة بن أبي وهب المخزومي لما رأى الهزيمة انخزل ظهره فعقر ، فلم يستطع أن يقوم ، فأتاه أبو أسامة الجشمي حليفه ، ففتق درعه واحتمله - ويقال ضربه أبو داود المازني بالسيف فقطع درعه ، ووقع لوجهه ، وأخلد إلى الأرض ، وجاوزه أبو داود وبصر به ابنا زهير الجشميان مالك ، وأبو أسامة ، وهما حليفاه ، فذبا عنه حتى نجوا به ، واحتمله أبو أسامة ومالك يذب عنه ، حتى خلصاه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله حماه كلباه الحليفان ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 2 : 268 . ( 2 ) سيرة ابن هشام 2 : 268 . ( 3 ) بعدها في ابن هشام : ( ثم بعجهم بها ) . ( 4 ) مغازي الواقدي 89 مع اختلاف في الرواية .