القلوب فسكت عمر ، وقال سعيد : لقد قتله كفؤ كريم ، وهو أحب إلى من أن يقتله
من ليس من بنى عبد مناف .
قال الواقدي : وكان علي عليه السلام يحدث ، فيقول إني يومئذ بعد ما متع ( 1 )
النهار ، ونحن والمشركون قد اختلطت صفوفنا وصفوفهم ، خرجت في أثر رجل منهم ،
فإذا رجل من المشركين على كثيب رمل وسعد بن خيثمة ، وهما يقتتلان حتى قتل
المشرك سعد بن خيثمة ، والمشرك مقنع في الحديد ، وكان فارسا ، فاقتحم عن فرسه ، فعرفني
وهو معلم ، فناداني هلم يا بن أبي طالب إلى البراز فعطفت إلى البراز ، فعطفت عليه ، فانحط
إلى مقبلا ، وكنت رجلا قصيرا ، فانحططت راجعا لكي ينزل إلى ، كرهت أن يعلوني ،
فقال يا بن أبي طالب ، فررت فقلت قريبا مفر ابن الشتراء . فلما استقرت قدماي
وثبت أقبل فاتقيت فلما دنا منى ضربني بالدرقة ، فوقع سيفه ، فلحج ( 2 ) فأضربه على عاتقه
وهو دارع ، فارتعش ولقد قط سيفي درعه ، فظننت أن سيفي سيقتله ، فإذا بريق سيف
من ورائي فطأطأت رأسي ، ويقع السيف ، فأطن قحف رأسه بالبيضة ، وهو يقول
خذها وأنا ابن عبد المطلب ، فالتفت من ورائي ، فإذا هو حمزة عمى ( 3 ) ، والمقتول طعيمة
ابن عدي ( 4 ) .
قلت في رواية محمد بن إسحاق بن يسار أن طعيمة بن عدي قتله علي بن أبي
طالب عليه السلام ، ثم قال : وقيل قتله حمزة ( 5 ) .
وفي رواية الشيعة قتله علي بن أبي طالب ، شجرة بالرمح ، فقال له : والله لا تخاصمنا في
الله بعد اليوم ابدا ، وهكذا روى محمد بن إسحاق .
هامش
( 1 ) الواقدي : ( ارتفع ) .
( 2 ) الواقدي : يعني ( لزم ) .
( 3 ) الواقدي : ( حمزة بن عبد المطلب ) .
( 4 ) مغازي الواقدي 87 .
( 5 ) سيرة ابن هشام 2 : 357 .