أما بعد ، فإني خرجت مخرجي هذا ، إما ظالما ، وإما مظلوما ، وإما باغيا ، وإما مبغيا
على ، فأنشد الله رجلا بلغه كتابي هذا إلا نفر إلى ، فإن كنت مظلوما أعانني ، وإن كنت
ظالما استعتبني . والسلام .
قال أبو مخنف : فحدثني موسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبيه ، قال : أقبلنا
مع الحسن وعمار بن ياسر من ذي قار ، حتى نزلنا القادسية ، فنزل الحسن وعمار ، ونزلنا
معهما ، فاحتبى عمار بحمائل سيفه ، ثم جعل يسأل الناس عن أهل الكوفة وعن حالهم ،
ثم سمعته يقول ما تركت في نفسي حزة أهم إلى من ألا نكون نبشنا عثمان من قبره ،
ثم أحرقناه بالنار .
قال : فلما دخل الحسن وعمار الكوفة ، اجتمع إليهما الناس ، فقام الحسن ، فاستنفر
الناس ، فحمد الله وصلى على رسوله ، ثم قال : أيها الناس ، إنا جئنا ندعوكم إلى الله وإلى
كتابه وسنة رسوله ، وإلى أفقه من تفقه من المسلمين ، وأعدل من تعدلون ، وأفضل من
تفضلون ، وأوفى من تبايعون ، من لم يعبه القرآن ، ولم تجهله السنة ولم تقعد به السابقة ،
إلى من قربه الله تعالى إلى ( 1 ) رسوله قرابتين : قرابة الدين وقرابة الرحم ، إلى من سبق الناس إلى
كل مأثرة ، إلى من كفى الله به رسوله والناس متخاذلون ، فقرب منه وهم متباعدون ، وصلى
معه وهم مشركون ، وقاتل معه وهم منهزمون ، وبارز معهم وهم محجمون ، وصدقه وهم
يكذبون . إلى من لم ترد له رواية ولا تكفأ له سابقه ، وهو يسألكم النصر ، ويدعوكم إلى
الحق ، ويأمركم بالمسير إليه ، لتوازروه وتنصروه على قوم نكثوا بيعته ، وقتلوا أهل
الصلاح من أصحابه ، ومثلوا بعماله ، وانتهبوا بيت ماله فاشخصوا إليه رحمكم الله ، فمروا
بالمعروف وانهوا عن المنكر ، واحضروا بما يحضر به الصالحون ( 2 ) .
قال أبو مخنف : حدثني جابر بن يزيد ، قال : حدثني تميم بن حذيم الناجي ، قال : قدم علينا
هامش
( 1 ) آ : ( ورسوله ) .
( 2 ) تاريخ الطبري . . . .