الشرح :
الامامية تقول هذه العدة هم الأئمة الأحد عشر من ولده عليه السلام . وغيرهم
يقول إنه عنى الابدال الذين هم أولياء الله في الأرض ، وقد تقدم منا ذكر القطب
والابدال ، وأوضحنا ذلك إيضاحا جليا .
قوله عليه السلام ( أسماؤهم في السماء معروفة ) ، أي تعرفها الملائكة المعصومون ،
أعلمهم الله تعالى بأسمائهم .
وفى الأرض مجهولة ، أي عند الأكثرين لاستيلاء الضلال على أكثر البشر .
ثم خرج إلى مخاطبة أصحابه على عادته في ذكر الملاحم والفتن الكائنة في آخر زمان
الدنيا فقال لهم توقعوا ما يكون من إدبار أموركم ، وانقطاع وصلكم - جمع وصلة -
واستعمال صغاركم ، أي يتقدم الصغار على الكبار ، وهو من علامات الساعة .
قال ذاك حيث يكون احتمال ضربة السيف على المؤمن أقل مشقة من احتمال المشقة
في اكتساب درهم حلال ، وذلك لان المكاسب تكون قد فسدت واختلطت ، وغلب
الحرام الحلال فيها .
قوله ( ذاك حيث يكون المعطى أعظم أجرا من المعطى ) ، معناه أن أكثر من
يعطى ويتصدق في ذلك الزمان يكون ماله حراما فلا اجر له في التصدق به ، ثم
أكثرهم يقصد الرياء والسمعة بالصدقة أو لهوى نفسه ، أو لخطرة من خطراته ،
ولا يفعل الحسن لأنه حسن ، ولا الواجب لوجوبه ، فتكون اليد السفلى خيرا من اليد
العليا ، عكس ما ورد في الأثر ، واما المعطى فإنه يكون فقيرا ذا عيال ، لا يلزمه أن
يبحث عن المال احرام هو أم حلال ! فإذا اخذه ليسد به خلته ، ويصرفه في قوت عياله ،
كان أعظم أجرا ممن أعطاه .
شرح نهج البلاغة — صفحة 96
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٩٦