أو بتفريق الاجزاء ، وانقطاعه بالعدم المطلق قد ورد به الشرع ، وفيه لطف زائد
للمكلفين ، لأنه أردع وأهيب في صدورهم من بقاء أجزائهم ، واستمرار وجودها
غير معدومة .
ثم إنه سبحانه يبعثهم ويعيدهم ليوصل إلى كل انسان ما يستحقه من ثواب أو عقاب ،
ولا يمكن ايصال هذا المستحق الا بالإعادة ، وإنما لم يذكر أمير المؤمنين عليه السلام هذه
التعليلات ، لأنه قد أشار إليها فيما تقدم من كلامه ، وهي موجودة في فرش خطبه ، ولان
مقام الموعظة غير مقام التعليل ، وأمير المؤمنين عليه السلام في هذه الخطبة يسلك مسلك
الموعظة في ضمن تمجيد الباري سبحانه وتعظيمه ، وليس ذلك بمظنة التعليل والحجاج
شرح نهج البلاغة — صفحة 94
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٩٤