على المختلف والمتضاد ، بل أحدهما هو الاخر وضدهما المعلوفة ، وإنما عطف أحدهما على
الاخر على طريقة العرب في الخطابة ، ومثله في القرآن كثير ، نحو قوله سبحانه ( لا يمسنا
فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب ) ( 1 ) .
وأسناخها جمع سنخ بالكسر ، وهو الأصل .
وقوله ( لو اجتمع جميع الحيوان على احداث بعوضة ) هو معنى قوله سبحانه
( إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له ) ( 2 ) .
فان قلت ما معنى قوله ( لا تستطيع الهرب من سلطانه إلى غيره فتمتنع من نفعه
وضره ) وهلا قال ( من ضره ) ولم يذكر النفع ، فإنه لا معنى لذكره ها هنا .
قلت : هذا كما يقول المعتصم بمعقل حصين عن غيره ما يقدر اليوم فلان لي على نفع
ولا ضر ، وليس غرضه الا ذكر الضرر ، وإنما يأتي بذكر النفع على سبيل سلب
القدرة عن فلان على كل ما يتعلق بذلك المعتصم ، وأيضا فان العفو عن المجرم نفع له ، فهو
عليه السلام يقول إنه ليس شئ من الأشياء يستطيع أن يخرج إذا أجرم من
سلطان الله تعالى إلى غيره فيمتنع من باس الله تعالى ، ويستغنى عن أن يعفو عنه لعدم
اقتداره عليه .
* * *
الأصل :
وانه سبحانه يعود بعد فناء الدنيا وحده لا شئ معه ، كما كان قبل ابتدائها ،
كذلك يكون بعد فنائها ; بلا وقت ولا مكان ، ولا حين ولا زمان .
عدمت عند ذلك الآجال والأوقات ، وزالت السنون والساعات ، فلا شئ
هامش
( 1 ) سورة فاطر 35 .
( 2 ) سورة الحج 73 .