قال لو كان محدثا لجرت عليه صفات الأجسام المحدثة ، فلم يكن بينه وبين الأجسام
المحدثة فرق ، فكان يستوي الصانع والمصنوع ، وهذا محال .
ثم ذكر انه خلق الخلق غير محتذ لمثال ، ولا مستفيد من غيره كيفية الصنعة ، بخلاف
الواحد منا ، فان الواحد منا لا بد أن يحتذى في الصنعة ، كالبناء ، والنجار والصانع
وغيرها .
قال عليه السلام ( ولم يستعن على خلقها بأحد من خلقه ) لأنه تعالى قادر لذاته
لا يعجزه شئ .
ثم ذكر إنشاءه تعالى الأرض ، وانه أمسكها من غير اشتغال منه بإمساكها ، وغير
ذلك من أفعاله ومخلوقاته ، ليس كالواحد منا يمسك الثقيل فيشتغل بإمساكه عن كثير
من أموره .
قال ( وأرساها ) ، جعلها راسية على غير قرار تتمكن عليه ، بل واقفة بإرادته التي
اقتضت وقوفها ، ولان الفلك يجذبها من جميع جهاتها - كما قيل - أو لأنه يدفعها من جميع
جهاتها ، أو لان أحد نصفيها صاعد بالطبع ، والاخر هابط بالطبع ، فاقتضى التعادل وقوفها ،
أو لأنها طالبه للمركز فوقفت .
والأود الاعوجاج ، وكرر لاختلاف اللفظ .
والتهافت التساقط والأسداد جمع سد ، وهو الجبل ، ويجوز ضم السين .
واستفاض عيونها ، بمعنى أفاض ، أي جعلها فائضة .
وخد أوديتها ، أي شقها فلم يهن ما بناه ، أي لم يضعف .
شرح نهج البلاغة — صفحة 88
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٨٨