وأيضا يقال مثل زيد بحضرتي إذا حضر قائما ، ومثلته بين يدي زيد أي أحضرته
منتصبا ، فلما كان الله تعالى فعل القرآن واضحا بينا كان قد مثله للمكلفين
* * *
الأصل :
لا يقال كان بعد أن لم يكن ، فتجري عليه الصفات المحدثات ولا يكون
بينها وبينه فصل ، ولا له عليها فضل ، فيستوي الصانع والمصنوع ، ويتكافأ
المبتدع والبديع .
خلق الخلائق على غير مثال خلا من غيره ، ولم يستعن على خلقها بأحد من خلقه ،
وأنشأ الأرض فأمسكها من غير اشتغال ، وأرساها على غير قرار ، وأقامها بغير
قوائم ، ورفعها بغير دعائم ، وحصنها من الأود والاعوجاج ، ومنعها من
التهافت والانفراج .
أرسى أوتادها ، وضرب أسدادها ، واستفاض عيونها ، وخد أوديتها ، فلم
يهن ما بناه ولا ضعف ما قواه .
* * *
الشرح :
عاد عليه السلام إلى تنزيه البارئ تعالى عن الحدوث ، فقال لا يجوز أن يوصف به
فتجري عليه الصفات المحدثات كما تجرى على كل محدث ، وروى ( فتجري عليه صفات
المحدثات ) وهو أليق ، ليعود إلى المحدثات ذوات الصفات ما بعده ; وهو قوله عليه السلام
( ولا يكون بينه وبينها فصل ) ، لأنه لا يحسن أن يعود الضمير في قوله ( وبينها ) إلى
( الصفات ) بل إلى ( ذوات الصفات ) .
شرح نهج البلاغة — صفحة 87
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٨٧