ووقفت إذ جبن المشيع وقفة القرن المناجز
وكذاك انى لم أزل * متسرعا نحو الهزاهز
إن الشجاعة في الفتى * والجود من خير الغرائز .
فلما برز إليه على أجابه ، فقال له :
لا تعجلن فقد اتاك * مجيب صوتك غير عاجز
ذو نية وبصيرة * يرجو الغداة نجاة فائز
انى لأرجو أن أقيم * عليك نائحة الجنائز
من ضربة تفنى ويبقى * ذكرها عند الهزاهز .
ولعمري لقد سبق الجاحظ بما قاله بعض جهال الأنصار ، لما رجع رسول الله
من بدر ، وقال فتى من الأنصار شهد معه بدرا إن قتلنا الا عجائز صلعا فقال له
النبي صلى الله عليه وآله ( لا تقل ذلك يا بن أخ ، أولئك الملا ) .
* * *
قال الجاحظ وقد أكثروا في الوليد بن عتبة بن ربيعة قتيله يوم بدر ، وما علمنا
الوليد حضر حربا قط قبلها ، ولا ذكر فيها ( 1 ) .
* * *
قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله كل من دون اخبار قريش وآثار رجالها ، وصف
الوليد بالشجاعة والبسالة ، وكان مع شجاعته انه يصارع الفتيان فيصرعهم ، وليس لأنه
لم يشهد حربا قبلها ما يجب أن يكون بطلا شجاعا ، فان عليا عليه السلام لم يشهد قبل
بدر حربا ، وقد رأى الناس آثاره فيها
هامش
( 1 ) العثمانية 59 .