قال الجاحظ وقد ثبت أبو بكر مع النبي صلى الله عليه وآله يوم أحد ، كما ثبت على
فلا فخر لأحدهما على صاحبه في ذلك اليوم .
* * *
قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله اما ثباته يوم أحد فأكثر المؤرخين وأرباب
السير ينكرونه ، وجمهورهم يروى انه لم يبق مع النبي صلى الله عليه وآله الا على وطلحة
والزبير ، وأبو دجانة ، وقد روى عن ابن عباس أنه قال ولهم خامس وهو عبد الله بن
مسعود ، ومنهم من أثبت سادسا ، وهو المقداد بن عمرو ، وروى يحيى بن سلمة بن كهيل
قال قلت لأبي كم ثبت مع رسول الله صلى الله عليه وآله يوم أحد فقال اثنان ، قلت
من هما قال على وأبو دجانة .
وهب أن أبا بكر ثبت يوم أحد كما يدعيه الجاحظ ، أيجوز له أن يقول ثبت كما ثبت
على ، فلا فخر لأحدهما على الاخر ، وهو يعلم آثار علي عليه السلام ذلك اليوم ، وانه
قتل أصحاب الألوية من بنى عبد الدار ، منهم طلحة بن أبي طلحة ، الذي رأى رسول
الله صلى الله عليه وآله في منامه انه مردف كبشا ، فأوله وقال كبش الكتيبة نقتله .
فلما قتله علي عليه السلام مبارزة - وهو أول قتيل قتل من المشركين ذلك اليوم -
كبر رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال ( هذا كبش الكتيبة ) .
وما كان منه من المحاماة عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقد فر الناس وأسلموه ،
فتصمد له كتيبة من قريش ، فيقول ( يا علي ، اكفني هذه ) فيحمل عليها فيهزمها ،
ويقتل عميدها ، حتى سمع المسلمون والمشركون صوتا من قبل السماء .
لا سيف الا ذو الفقار * ولا فتى الا علي
وحتى قال النبي صلى الله عليه وآله عن جبرائيل ما قال .
أتكون هذه آثاره وأفعاله ، ثم يقول الجاحظ لا فخر لأحدهما على صاحبه .
شرح نهج البلاغة — صفحة 293
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٩٣