لعمرك ما وليت ظهري محمدا * وأصحابه جبنا ولا خيفة القتل ( 1 )
ولكنني قلبت أمري فلم أجد * لسيفي غناء إن وقفت ولا نبلي
وقفت فلما لم أجد لي مقدما * صدرت كضرغام هزبر إلى شبل ( 2 )
ثنى عطفه عن قرنه حين لم يجد * مجالا ( 3 ) وكان الحزم والرأي من فعلى
فلا تبعدن يا عمرو حيا وهالكا * فقد مت محمود الثنا ماجد الفعل ( 4 )
ولا تبعدن يا عمرو حيا وهالكا * فقد كنت في حرب العدا مرهف النصل
فمن لطراد الخيل تقدع بالقنا * وللبذل يوما عند قرقرة البزل ( 5 )
هنالك لو كان ابن عمرو لزارها * وفرجها عنهم فتى غير ما وغل
كفتك على لن ترى مثل موقف * وقفت على شلو المقدم كالفحل ( 6 )
فما ظفرت كفاك يوما بمثلها * أمنت بها ما عشت من زلة النعل .
وقال هبيرة بن أبي وهب أيضا ، يرثى عمرا ويبكيه :
لقد علمت عليا لؤي بن غالب * لفارسها عمرو إذا ناب نائب ( 7 )
وفارسها عمرو إذا ما يسوقه * علي وان الموت لا شك طالب ( 8 )
عشية يدعوه على وانه * لفارسها إذ خام عنه الكتائب ( 9 )
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام 3 : 301 ، 302 .
( 2 ) مقدما ، اي لم أجد من يقدمني . وصدرت : اي رجعت . الضرغام : الأسد . الهزبر : الشديد : والشبل : ابن الأسد .
( 3 ) ابن هشام : ( لم يجد مكرا ) .
( 4 ) الثنا : الذكر الطيب . والماجد : الشريف .
( 5 ) تقدع : تكف . والقرقرة : أصوات فحول الإبل . والبزل : جمع بازل وهو في الأصل البعير الذي
فطر نابه ، وذلك زمان اكتمال قوته .
( 6 ) ابن هشام : ( فعنك علي ) .
( 7 ) إذا ناب نائب ، اي إذا عرض اي مكروه .
( 8 ) ابن هشام : ( لفرسها عمرو إذا ما يسومه ) .
( 9 ) خام : جبن ورجع هيبة وخوفا .