أحد من أرباب هذا العلم يذكر عمرا الا قال كان فارس قريش وشجاعها ، وإنما
قال له حسان
* ولقد لقيت غداة بدر عصبة *
لأنه شهد مع المشركين بدرا ، وقتل قوما من المسلمين ثم فر مع من فر ، ولحق
بمكة ، وهو الذي كان قال وعاهد الله عند الكعبة الا يدعوه أحد إلى واحدة من
ثلاث الا إجابة وآثاره في أيام الفجار مشهورة تنطق بها كتب الأيام والوقائع ،
ولكنه لم يذكر مع الفرسان الثلاثة وهم عتبة وبسطام وعامر ، لأنهم كانوا أصحاب
غارات ونهب ، وأهل بادية ، وقريش أهل مدينة وساكنوا مدر وحجر ، لا يرون
الغارات ، ولا ينهبون غيرهم من العرب ، وهم مقتصرون على المقام ببلدتهم وحماية
حرمهم ، فلذلك لم يشتهر اسمه كاشتهار هؤلاء .
ويقال له إذا كان عمرو كما تذكر ليس هناك ، فما باله لما جزع الخندق في ( 1 )
ستة فرسان هو أحدهم ، فصار مع أصحاب النبي صلى الله عليه وآله على ارض واحدة ،
وهم ثلاثة آلاف ، ودعاهم إلى البراز مرارا لم ينتدب أحد منهم للخروج إليه ،
ولا سمح منهم أحد بنفسه ، حتى وبخهم وقرعهم ، وناداهم ألستم تزعمون أنه من قتل
منا فإلى النار ، ومن قتل منكم فإلى الجنة أفلا يشتاق أحدكم إلى أن يذهب إلى
الجنة ، أو يقدم عدوه إلى النار فجبنوا كلهم ونكلوا ، وملكهم الرعب والوهل ،
فاما أن يكون هذا أشجع الناس كما قيل عنه ، أو يكون المسلمون كلهم أجبن
العرب وأذلهم وأفشلهم وقد روى الناس كلهم الشعر الذي أنشده لما نكل القوم
بجمعهم عنه ، وانه جال بفرسه واستدار وذهب يمنة ، ثم ذهب يسرة ، ثم وقف تجاه
القوم ، فقال
ولقد بححت من النداء * بجمعهم هل من مبارز
هامش
( 1 ) جزع الخندق ، اي عبره .