فيجب أن يحمل قوله ( لأغوينهم أجمعين ) ( 1 ) على الغواية بمعنى الشرك أو الكفر ;
ويكون الاستثناء وهو قوله ( الا عبادك منهم المخلصين ) ( 1 ) معناه الا المعصومين
من كل معصية ، وهذا ظن غير مصيب لأنه ما أغوى كل البشر الغواية التي هي الكفر
والشرك الا المعصومين العصمة المطلقة ، بل أغوى بعضهم كذلك ، وبعضهم بان زين له
الفسق دون الكفر ، فيكون ظنه انه قادر على اغواء البشر كافه بمعنى الضلال بالكفر
ظنا غير مصيب .
قوله ( صدقه به أبناء الحمية ) ، موضع ( صدقه ) جر ، لأنه صفة ( ظن ) ، وقد روى
( صدقه أبناء الحمية ) من غير ذكر الجار والمجرور ، ومن رواه بالجار والمجرور كان معناه
صدقه في ذلك الظن أبناء الحمية ، فأقام الباء مقام ( في ) .
قوله ( حتى إذا انقادت له الجامحة منكم ) ، أي الأنفس الجامحة أو الأخلاق الجامحة .
قوله ( فنجمت فيه الحال ) أي ظهرت ، وقد روى ( فنجمت الحال من السر
الخفي ) من غير ذكر الجار والمجرور ، ومن رواه بالجار والمجرور فالمعنى فنجمت الحال
في هذا الشأن المذكور بينه وبينكم من الخفاء إلى الجلاء .
واستفحل سلطانه قوى واشتد وصار فحلا ، واستفحل جواب قوله ( حتى إذا ) .
دلف بجنوده تقدم بهم .
والولجات جمع ولجة بالتحريك ، وهي موضع ، أو كهف يستتر فيه المارة من مطر
أو غير .
وأقحموكم أدخلوكم والورطة الهلكة .
قوله ( وأوطأوكم إثخان الجراحة ) ، أي جعلوكم واطئين لذلك ، والإثخان مصدر
أثخن في القتل ، أي أكثر منه وبالغ حتى كثف شانه ، وصار كالشئ الثخين ، ومعنى
هامش
( 1 ) سورة ص : 82 ، 83 .