( ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو الا وحى يوحى ) ( 1 )
وكذلك علي بن أبي طالب كثير في الأسماء ، ولكن ليس فيهم من قال له صاحب
الشريعة ( أنت منى بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي ) .
وقد تلتقي الأسماء في الناس والكنى كثيرا ولكن ميزوا في الخلائق .
فالتفت إليه الواعظ ليكلمه ، فصاح عليه القائم من الجانب الأيسر ، وقال يا سيدي
فلان الدين ، حقك تجهله ، أنت معذور في كونك لا تعرفه :
وإذا خفيت على الغبي فعاذر * الا تراني مقلة عمياء .
فاضطرب المجلس وماج كما يموج البحر ، وافتتن الناس ، وتواثبت العامة بعضها إلى
بعض ، وتكشفت الرؤوس ، ومزقت الثياب ، ونزل الواعظ ، واحتمل حتى ادخل دارا
أغلق عليه بابها ، وحضر أعوان السلطان فسكنوا الفتنة ، وصرفوا الناس إلى منازلهم
وأشغالهم ، وأنفذ الناصر لدين الله في آخر نهار ذلك اليوم ، فاخذ أحمد بن عبد العزيز الكزي
والرجلين اللذين قاما معه ، فحبسهم أياما لتطفأ نائرة الفتنة . ثم أطلقهم .
هامش
( 1 ) سورة النجم 2 - 4 .