ظلالا تحت العرش قبل خلق البشر ، وقبل خلق الطينة التي كان منها البشر ، أشباحا
عالية ، لا أجساما نامية ، ان أمرنا صعب مستصعب ، لا يعرف كنهه الا ثلاثة ملك
مقرب ، أو نبي مرسل ، أو عبد امتحن الله قلبه للايمان ، فإذا انكشف لكم سر
أو وضح لكم أمر فاقبلوه ، والا فاسكتوا تسلموا ، وردوا علمنا إلى الله فإنكم في أوسع
مما بين السماء والأرض .
وخامسها : ( قوله سلوني قبل أن تفقدوني ) ، أجمع الناس كلهم على أنه لم
يقل أحد من الصحابة ، ولا أحد من العلماء ( سلوني ) غير علي بن أبي طالب
عليه السلام ، ذكر ذلك ابن عبد البر المحدث في كتاب " الاستيعاب " .
والمراد بقوله ( فلانا اعلم بطرق السماء منى بطرق الأرض ) ، ما اختص به من
العلم بمستقبل الأمور ، ولا سيما في الملاحم والدول ، وقد صدق هذا القول عنه ما تواتر
عنه من الاخبار بالغيوب المتكررة ، لا مرة ولا مائة مرة ، حتى زال الشك والريب
في أنه اخبار عن علم ، وانه ليس على طريق الاتفاق ، وقد ذكرنا كثيرا من ذلك فيما
تقدم من هذا الكتاب .
وقد تأوله قوم على وجه آخر قالوا أراد انا بالأحكام الشرعية والفتاوى الفقهية
اعلم منى بالأمور الدنيوية ; فعبر عن تلك بطرق السماء ، لأنها احكام إلهية ، وعبر عن
هذه بطرق الأرض لأنها من الأمور الأرضية . والأول أظهر ، لان فحوى الكلام
وأوله يدل على أنه المراد
شرح نهج البلاغة — صفحة 106
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٠٦