وعيدها ، عم قرارها ، مظلمة أقطارها ، حامية قدورها ، فظيعة أمورها ، ( وسيق
الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا ) قد امن العذاب ، وانقطع العتاب ، وزحزحوا
عن النار ، واطمأنت بهم الدار ، ورضوا المثوى والقرار ; الذين كانت أعمالهم في
الدنيا زاكية ، وأعينهم باكية ، وكان ليلهم في دنياهم نهارا ، تخشعا واستغفارا ;
وكان نهارهم ليلا ; توحشا وانقطاعا ، فجعل الله لهم الجنة مآبا ، والجزاء ثوابا ،
وكانوا أحق بها وأهلها ، في ملك دائم ; ونعيم قائم .
فارعوا عباد الله ما برعايته يفوز فائزكم ، وبإضاعته يخسر مبطلكم ،
وبادروا آجالكم بأعمالكم ; فإنكم مرتهنون بما أسلفتم ، ومدينون بما
قدمتم ، وكأن قد نزل بكم المخوف ، فلا رجعة تنالون ، ولا عثرة تقالون .
استعملنا الله وإياكم بطاعته وطاعة رسوله ، وعفا عنا وعنكم بفضل رحمته .
الزموا الأرض ، واصبروا على البلاء ، ولا تحركوا بأيديكم وسيوفكم في
هوى ألسنتكم ، ولا تستعجلوا بما لم يعجله الله لكم ; فإنه من مات منكم
على فراشه وهو على معرفة حق ربه وحق رسوله وأهل بيته مات شهيدا ، ووقع
اجره على الله ، واستوجب ثواب ما نوى من صالح عمله ، وقامت النية مقام
إصلاته لسيفه ; فان لكل شئ مدة وأجلا .
* * *
الشرح :
وظائف حقوقه : الواجبات المؤقتة ، كالصلوات الخمس وصوم شهر رمضان ، والوظيفة
ما يجعل للانسان في كل يوم ، أو في كل شهر ، أو في كل سنة ، من طعام ، أو رزق .
شرح نهج البلاغة — صفحة 111
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١١١