الذي جاء بالحصى من العقيق فبسطه في مسجد المدينة وكان الناس إذا رفعوا رؤوسهم من
السجود نفضوا أيديهم .
* * *
وروى أبو هريرة قال : قدمت على عمر من عند أبي موسى بثمانمائة ألف درهم ، فقال
لي : بما ذا قدمت ؟ قلت بثمانمائة ألف درهم فقال ألم أقل لك إنك يمان أحمق ويحك !
إنما قدمت بثمانين ألف درهم فقلت : يا أمير المؤمنين إنما قدمت بثمانمائة ألف درهم
فجعل يعجب ويكررها ، فقال : ويحك ! وكم ثمانمائة ألف درهم ؟ فعددت مائة ألف ومائة
ألف حتى بلغت ثمانية ، فاستعظم ذلك ، وقال أطيب هو ويحك ! قلت : نعم فبات عمر ليلته
تلك أرقا حتى إذا نودي لصلاة الصبح قالت له امرأته : ما نمت هذه الليلة ، قال : وكيف
أنام وقد جاء الناس ما لم يأتهم مثله منذ قام الاسلام ، فظنت المرأة أنها داهية ، فسألته
فقال : مال جم ، حمله أبو موسى ، قالت : فما بالك ؟ قال : ما يؤمنني لومت وهذا المال
عندي لم أضعه في حقه ! فخرج يصلى الصبح واجتمع الناس إليه ، فقال لهم : قد رأيت في
هذا المال رأيا فأشيروا على ، رأيت أن أكيله للناس بالمكيال ، قالوا : لا يا أمير المؤمنين ،
قال : لا بل أبدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم وبأهله ثم الأقرب فالأقرب فبدأ ببني
هاشم ، ثم ببني المطلب ، ثم بعبد شمس ونوفل ، ثم بسائر بطون قريش .
* * *
قسم عمر مروطا بين نساء المدينة فبقي مرط ( 1 ) جيد له فقال بعض من عنده
اعط هذا يا أمير المؤمنين ابنة رسول الله التي عندك - يعنون أم كلثوم ابنه علي عليه
هامش
( 1 ) المرط ، بالكسر : كساء من صوف أو من خز أو من كتان يؤتزر به ، وربما تلقيه المرأة على رأسها
وتتلفع به .