السلام - فقال : أم سليط أحق به فإنها ممن بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت
تزفر لنا ( 1 ) [ القرب ] ( 2 ) يوم أحد .
* * *
وروى زيد بن أسلم عن أبيه ، قال : خرجت مع عمر إلى السوق فلحقته امرأة شابة
فقالت : يا أمير المؤمنين هلك زوجي وترك صبية صغارا لا ينضحون كراعا ( 3 ) لا زرع
لهم ولا ضرع ، وقد خشيت عليهم الضيعة وأنا ابنه خفاف بن أسماء الغفاري وقد شهد
أبى الحديبية فوقف عمر معها ولم يمض ، وقال مرحبا بنسيب قريب ! ثم انصرف إلى
بعير ظهير ( 4 ) كان مربوطا في الدار فحمل عليه غرارتين ملأهما طعاما وجعل بينهما
نفقة وثيابا ثم ناولها خطامه وقال : اقتاديه فلن يفنى هذا حتى يأتيكم الله بخير . فقال له
رجل : لقد أكثرت لها يا أمير المؤمنين ! فقال : ثكلتك أمك ! والله لكأني أرى أبا
هذه وأخاها ، وقد حاصرا حصنا فافتتحاه . فافترقنا ، ثم أصبحنا نستقرئ سهماننا فيه .
* * *
وروى الأوزاعي أن طلحة تبع عمر ليلة ، فرآه دخل بيتا ثم خرج ، فلما أصبح ذهب
طلحة إلى ذلك البيت فرأى امرأة عمياء مقعدة ، فقال لها : ما بال رجل أتاك الليلة ؟
قالت : إنه رجل يتعاهدني منذ كذا وكذا يأتيني بما يصلحني ، فقال طلحة : ثكلتك
أمك يا طلحة ! تريد تتبع عمر ! .
خرج عمر إلى الشام حتى إذا كان ببعض الطريق ، لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة
ابن الجراح وأصحابه فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام ، فقال لابن عباس ادع لي
المهاجرين ، فدعاهم فسألهم فاختلفوا عليه ، فقال بعضهم خرجت : لأمر ولا نرى أن
هامش
( 1 ) تزفر القرب : أي تحمل القرب مملوءة بالماء لنسقي الناس . نهاية ابن الأثير واللسان - زفر .
( 2 ) من اللسان والنهاية .
( 3 ) الكراع : مستدق الساق : ويقال للضعيف الدفاع عن نفسه : ما ينضح كراعا .
( 4 ) بعير ظهير : قوي .