الله غيره ، فنفذ مراد الله تعالى ولم ينفذ مراد رسوله أو كلما أراد رسول الله صلى الله
عليه وسلم كان ! إنه أراد إسلام عمه ولم يرده الله فلم يسلم ! .
وقد روى معنى هذا الخبر بغير هذا اللفظ ، وهو قوله : إن رسول الله صلى الله عليه
وسلم أراد أن يذكره للامر في مرضه ، فصددته عنه خوفا من الفتنة وانتشار أمر
الاسلام ، فعلم رسول الله ما في نفسي وأمسك وأبى الله الا إمضاء ما حتم .
* * *
وحدثني الحسين بن محمد السيني ، قال : قرأت على ظهر كتاب ، أن عمر نزلت به
نازلة ، فقام لها وقعد ، وترنح لها وتقطر ( 1 ) وقال لمن عنده معشر الحاضرين
ما تقولون في هذا الامر ؟ ، فقالوا : يا أمير المؤمنين أنت المفزع والمنزع ، فغضب وقال :
( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا ) ( 2 ) ، ثم قال : أما والله إني
وإياكم لنعلم ابن بجدتها والخبير بها ، قالوا : كأنك أردت ابن أبي طالب ! قال :
وأنى يعدل بي عنه ، وهل طفحت حرة مثله قالوا : فلو دعوت به يا أمير المؤمنين !
قال هيهات ! إن هناك شمخا من هاشم وأثره من علم ، ولحمة من رسول الله صلى الله
عليه وسلم ، يؤتى ولا يأتي ، فامضوا بنا إليه فانقصفوا نحوه ( 3 ) وأفضوا إليه فألفوه
في حائط له ، عليه تبان ( 4 ) وهو يتركل ( 5 ) على مسحاته ، ويقرأ : ( أيحسب الانسان
أن يترك سدى ) ( 6 ) إلى آخر السورة ، ودموعه تهمي على خديه ، فأجهش الناس لبكائه
فبكوا ، ثم سكت وسكتوا فسأله عمر عن تلك الواقعة فأصدر جوابها ، فقال عمر :
أما
هامش
( 1 ) تقطر : شمخ برأسه كبرا .
( 2 ) سورة الأحزاب 70 .
( 3 ) انقصفوا نحوه : اجتمعوا .
( 4 ) التبان : سراويل صغير .
( 5 ) يتركل على مسحاته : أي يضربها برجله لتغيب في الأرض . والمسحاة : ما يسحى به الطين عن
الأرض ، أي يحرف .
( 6 ) سورة القيامة 36 .