عن الشئ يحصل له من التثبت ما لا يحصل للراغب فيه ، ومن كانت هذه حاله كان القوم
إلى الرضا به أقرب .
وحكى عن أبي على أن المخادعة إنما تظن بمن قصده في الأمور طريق الفساد ، وعمر
برئ من ذلك .
قال : والضعف الذي وصف به عبد الرحمن ، إنما أراد به الضعف عن القيام بالإمامة ،
لا ضعف الرأي ، ولذلك رد الاختيار والرأي إليه . وحكى عن أبي على ضعف ما روى من
امره بضرب أعناق القوم إذا تأخروا عن البيعة ، وان ذلك لو صح لا نكره القوم
ولم يدخلوا في الشورى بهذا الشرط ، ثم تأوله إذ سلم صحته ، على أنهم إن تأخروا عن
البيعة على سبيل شق العصا وطلب الامر من غير وجهه .
وقال : ولا يمتنع ان يقول ذلك
على طريق التهديد ، وإن بعد عنده ان يقدموا عليه ، كما قال تعالى : ( لئن أشركت
ليحبطن عملك ) .
اعترض المرتضى هذا الكلام ، فقال : ان الذي رتبه عمر في قصة الشورى من ترتيب
العدد واتفاقه واختلافه ، يدل أولا على بطلان مذهب أصحاب الاختيار في عدد العاقدين
للإمامة ، وانه يتم بعقد واحد لغيره برضا أربعة ، وانه لا يتم بدون ذلك ، فان قصه الشورى
تصرح بخلاف هذا الاعتبار ، فهذا أحد وجوه المطاعن فيها .
ومن جملتها انه وصف كل واحد منهم بوصف زعم أنه يمنع من الإمامة ، ثم جعل الامر
فيمن له تلك الأوصاف وقد روى محمد بن سعد ، عن الواقدي ، عن محمد بن عبد الله الزهري ،
عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن ابن عباس ، قال : قال عمر : لا أدري ما اصنع بأمه
محمد صلى الله عليه وآله ؟ وذلك قبل ان يطعن ، فقلت : ولم تهتم وأنت تجد من تستخلفه
شرح نهج البلاغة — صفحة 258
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٥٨