الرسول صلى الله عليه وآله ، وانه كان متدينا بالاسلام وتابعا للرسول الذي جاء به
فوجب أن يحمل كلامه على أنه أراد انهما كانتا ثم حرمتا ، ثم انا الان أعاقب من
فعلهما ، لأنه قد كان بلغه عن قوم من المسلمين بعد علمهم بالتحريم ، وقول
المرتضى : لعله كان اعتقد ان الإباحة أيام رسول الله صلى الله عليه وآله كانت
مشروطة بشرط لم يوجد في أيامه ، قول يبطل طعنه في عمر ، ويمهد له عذرا ويصير
المسألة اجتهادية .
واما طعنه في الاحتجاج على تصويب عمر بترك الانكار عليه وقوله : فهلا أنكروا
عليه قوله : لا أرى أحدا يستمتع الا رجمته ، فليس بطعن مستقيم ، وإنما يكون طعنا
صحيحا لو كان أتى بمتمتع فامر برجمه ، فاما ان ينكروا عليه وعيده وتهديده لا لانسان
معين بل كلاما مطلقا ، وقولا كليا يقصد به حسم المادة في المتعة ، وتخويف فاعلها ،
فإنه ليس بمحل للإنكار عليه ، وما زالت الأئمة والصالحون يتوعدون بأمر ليس في
نفوسهم فعله ، على طريق التأديب والتهذيب ، على أن قوما من الفقهاء قد أوجبوا إقامة
الحد على المتمتع ، فلا يمتنع ان يكون عمر ذاهبا إلى هذا المذهب .
فأما ما رواه عن أمير المؤمنين عليه السلام وعن الطاهرين من أولاده ، من تحليل
المتعة ، فلسنا في هذا المقام نناكره في ذلك وننازعه فيها ، والمسألة فقهية من فروع الشريعة
وليس كتابنا موضوعا لذكره ولا الموضع الذي نحن فيه يقتضى الحجاج فيها ، والبحث في
تحليلها وتحريمها ، وإنما الموضع موضع الكلام في حال عمر ، وما نقل عنه من الكلمة ، هل
يقتضى ذلك الطعن في دينه أم لا ؟
فأما متعة الحج فقد اعتذر لنفسه ، وقال ما قدمنا ذكره ، من أن الحج بهاء من بهاء
الله وان التمتع يكسفه ويذهب نوره ورونقه ، وانهم يظلون معرسين تحت الأراك ثم
شرح نهج البلاغة — صفحة 255
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٢٥٥