يهلون بالحج ورؤوسهم تقطر ، وإذا كان قد اعتذر لنفسه فقد كفانا مؤنة الاعتذار .
* * *
الطعن التاسع
ما روى عنه من قصة الشورى ، وكونه خرج بها عن الاختيار والنص جميعا ، وانه
ذم كل واحد ، بأن ذكر فيه طعنا ثم أهله للخلافة بعد أن طعن فيه ، وأنه جعل
الامر إلى ستة ، ثم إلى أربعة ( 1 ) ثم إلى واحد ، قد وصفه بالضعف والقصور ، وقال :
ان اجتمع على وعثمان فالقول ما قالاه ، وان صاروا ثلاثة وثلاثة فالقول للذين فيهم
عبد الرحمن ، وذلك لعلمه بان عليا وعثمان لا يجتمعان ، وان عبد الرحمن لا يكاد يعدل
بالامر عن ختنه وابن عمه ، وانه أمر بضرب أعناقهم إن تأخروا عن البيعة فوق ثلاثة
أيام ، وانه أمر بقتل من يخالف الأربعة منهم أو الذين فيهم عبد الرحمن .
أجاب قاضى القضاة عن ذلك ، فقال : الأمور الظاهرة لا يجوز ان يعترض عليها
بأخبار غير صحيحة ، والامر في الشورى ظاهر ، وان الجماعة دخلت فيها بالرضا
ولا فرق بين من قال في أحدهم : انه دخل فيها لا بالرضا وبين من قال ذلك في جميعهم ،
ولذلك جعلنا دخول أمير المؤمنين عليه السلام في الشورى أحد ما يعتمد عليه في أن لا نص
يدل عليه ، انه المختص بالإمامة ، لأنه قد كان يجب عليه ان يصرح بالنص على نفسه ،
بل يحتاج إلى ذكر فضائله ومناقبه ، لان الحال حال مناظرة ولم يكن الامر مستقرا
لواحد ، فلا يمكن ان يتعلق بالتقية والمتعالم من حاله انه لو امتنع من هذا الامر في
الشورى أصلا لم يلحقه الخوف فضلا عن غيره ، ومعلوم ان دلالة الفعل أحسن من دلالة
القول ، من حيث كان الاحتمال فيه أقل ، والمروي ان عبد الرحمن ( 2 ) اخذ الميثاق على الجماعة
هامش
( 1 ) الشافي : ( ثم جعل الامر إلى ستة ، ثم إلى أربعة ) .
( 2 ) في الأصول : ( عمر ) ، والصواب ما أثبته من الشافي .