عليهم ؟ قال : أصاحبكم ؟ يعنى عليا ، قلت : نعم ، هو لها أهل ، في قرابته من رسول الله
صلى الله عليه وآله ، وصهره وسابقته وبلائه ، قال : ان فيه بطالة ( 1 ) وفكاهة ، فقلت :
فأين أنت من طلحة ؟ قال : فأين الزهو والنخوة ! قلت : عبد الرحمن ؟ قال : هو رجل
صالح على ضعف فيه ، قلت : فسعد ، قال : ذاك صاحب مقنب ( 2 ) وقتال لا يقوم بقرية
لو حمل أمرها ، قلت : فالزبير قال : وعقة لقس ( 3 ) مؤمن الرضا ، كافر الغضب ، شحيح
وان هذا الامر لا يصلح الا لقوى في غير عنف ، رفيق في غير ضعف ، وجواد في غير
سرف ، قلت : فأين أنت عن عثمان ؟ قال : لو وليها لحمل بنى أبى معيط على رقاب الناس ،
ولو فعلها لقتلوه ( 4 ) .
وقد يروى من غير هذا الطريق ان عمر قال لأصحاب الشورى : روحوا إلى ،
فلما نظر إليهم قال : قد جاءني كل واحد منهم يهز عفريته ، يرجو ان يكون خليفة ،
اما أنت يا طلحة ، أفلست القائل : ان قبض النبي صلى الله عليه وآله أنكح أزواجه من
بعده ؟ فما جعل الله محمدا أحق ببنات أعمامنا منا ، فأنزل الله تعالى فيك : ( وما كان
لكم ان تؤذوا رسول الله ولا ان تنكحوا أزواجه من بعده ابدا ) ( 5 ) واما أنت يا زبير ،
فوالله ما لان قلبك يوما ولا ليلة . وما زلت جلفا ( 6 ) جافيا ، واما أنت يا عثمان ، فوالله
لروثة ( 7 ) خير منك ، واما أنت يا عبد الرحمن ، فإنك رجل عاجز تحب قومك جميعا ،
واما أنت يا سعد فصاحب عصبية وفتنة ، واما أنت يا علي فوالله لو وزن إيمانك بايمان أهل
الأرض لرجحهم ، فقام على موليا يخرج ، فقال عمر : والله انى لأعلم مكان رجل لو وليتموه
هامش
( 1 ) الفائق : ( ذاك رجل فيه دعابة ) .
( 2 ) المقنب من الخيل : الأربعون أو الخمسون .
( 3 ) في الفائق : ( رجل وعقة ولعقة ) ، إذا كان فيه حرث ووقوع في الامر ، بجهل وضيق نفس
وسوء خلق ) .
( 4 ) خبر ابن عباس مع عمر في الفائق 2 : 425 ، 426 ، مع اختلاف في العبارة .
( 5 ) سورة الأحزاب 53 .
( 6 ) الجلف : الرجل الجافي الغليظ .
( 7 ) الروثة : واحدة الروث ، وهو سرجين الفرس