تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وكان يقال من علامات الخشوع أن العبد إذا اغضب أو خولف أو رد عليه استقبل ذلك بالقبول . وقال محمد بن علي الترمذي الخاشع من خمدت نيران شهوته وسكن دخان صدره وأشرق نور التعظيم في قلبه فماتت حواسه وحيى قلبه وتطامنت جوارحه . وقال الحسن الخشوع هو الخوف الدائم اللازم للقلب . وقال الجنيد الخشوع تذلل القلوب لعلام الغيوب قال الله تعالى ( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا ) أي خاشعون متواضعون . ورأي بعضهم رجلا منقبض الظاهر منكسر الشاهد قد زوى منكبيه فقال يا فلان الخشوع هاهنا - وأشار إلى صدره لا هاهنا - وأشار إلى منكبيه . وروى أن رسول الله صلى الله عليه وآله رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته فقال ( لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه ) . وقيل شرط الخشوع في الصلاة الا يعرف من على يمينه ولا من على شماله . وقال بعض الصوفية الخشوع قشعريرة ترد على القلب بغتة عند مفاجأة كشف الحقيقة . وكان يقال من لم يتضع عند نفسه لم يرتفع عند غيره . وقيل إن عمر بن عبد العزيز لم يكن يسجد الا على التراب . وكان عمر بن الخطاب يسرع في المشي ويقول هو انجح للحاجة وابعد من الزهو . كان رجاء بن حياة ليلة عند عمر بن عبد العزيز وهو خليفة فضعف المصباح فقام رجل ليصلحه فقال اجلس فليس من الكرم أن يستخدم المرء ضيفه فقال