وكان يقال من علامات الخشوع أن العبد إذا اغضب أو خولف أو رد عليه استقبل
ذلك بالقبول .
وقال محمد بن علي الترمذي الخاشع من خمدت نيران شهوته وسكن دخان
صدره وأشرق نور التعظيم في قلبه فماتت حواسه وحيى قلبه وتطامنت جوارحه .
وقال الحسن الخشوع هو الخوف الدائم اللازم للقلب .
وقال الجنيد الخشوع تذلل القلوب لعلام الغيوب قال الله تعالى ( وعباد الرحمن
الذين يمشون على الأرض هونا ) أي خاشعون متواضعون .
ورأي بعضهم رجلا منقبض الظاهر منكسر الشاهد قد زوى منكبيه فقال
يا فلان الخشوع هاهنا - وأشار إلى صدره لا هاهنا - وأشار إلى منكبيه .
وروى أن رسول الله صلى الله عليه وآله رأى رجلا يعبث بلحيته في صلاته فقال
( لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه ) .
وقيل شرط الخشوع في الصلاة الا يعرف من على يمينه ولا من على شماله .
وقال بعض الصوفية الخشوع قشعريرة ترد على القلب بغتة عند مفاجأة
كشف الحقيقة .
وكان يقال من لم يتضع عند نفسه لم يرتفع عند غيره .
وقيل إن عمر بن عبد العزيز لم يكن يسجد الا على التراب .
وكان عمر بن الخطاب يسرع في المشي ويقول هو انجح للحاجة وابعد
من الزهو .
كان رجاء بن حياة ليلة عند عمر بن عبد العزيز وهو خليفة فضعف المصباح فقام
رجل ليصلحه فقال اجلس فليس من الكرم أن يستخدم المرء ضيفه فقال
شرح نهج البلاغة — صفحة 195
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص١٩٥