تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
الاخلاص وكيف أحرزها وانا بالآفة معروف وأجدني في الذنوب اعتمد على عفوك وكيف لا تغفرها وأنت بالجود موصوف . * * * ومنها الحزن وهو من أوصاف أهل السلوك . وقال أبو علي الدقاق صاحب الحزن يقطع من طريق الله في شهر ما لا يقطعه من فقد الحزن في سنتين . في الخبر النبوي صلى الله عليه وآله ( إن الله يحب كل قلب حزين ) . وفي بعض كتب النبوات القديمة ( إذا أحب الله عبدا نصب في قلبه نائحة وإذا أبغض عبدا جعل في قلبه مزمارا ) . وروى أن رسول الله صلى الله عليه وآله كان متواصل الأحزان دائم الفكر . وقيل إن القلب إذا لم يكن فيه حزن خرب كما أن الدار إذا لم يكن فيها ساكن خربت . وسمعت رابعة رجلا يقول وا حزناه فقالت قل وا قلة حزناه لو كنت محزونا ما تهيا لك أن تتنفس . وقال سفيان بن عيينة لو أن محزونا بكى في أمة لرحم الله تلك الأمة ببكائه . وكان بعض هؤلاء القوم إذا سافر واحد من أصحابه يقول إذا رأيت محزونا فاقرئه عنى السلام . وكان الحسن البصري لا يراه أحد الا ظن أنه حديث عهد بمصيبة . وقال وكيع يوم مات الفضيل ذهب الحزن اليوم من الأرض . وقال بعض السلف أكثر ما يجده ( 1 ) المؤمن في صحيفته من الحسنات الحزن والهم .
هامش
( 1 ) ب ( يوجده ) وما أثبته من ا .
شرح نهج البلاغة — صفحة 193 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم