والهيبة من شروط المعرفة قال سبحانه ( ويحذركم الله نفسه ) ( 1 ) .
وقال أبو عمر الدمشقي الخائف من يخاف من نفسه أكثر مما يخاف
من الشيطان .
وقال بعضهم من خاف من شئ هرب منه ومن خاف الله هرب إليه .
وقال أبو سليمان الداراني ما فارق الخوف قلبا الا خرب
* * *
ومنها الرجاء وقد قدمنا فيما قبل من ذكر الخوف والرجاء طرفا صالحا قال سبحانه
( من كان يرجو لقاء الله فان اجل الله لات ) ( 2 ) .
والفرق بين الرجاء والتمني وكون أحدهما محمودا والاخر مذموما أن التمني
الا يسلك طريق الاجتهاد والجد والرجاء بخلاف ذلك فلهذا كان التمني يورث
صاحبه الكسل .
وقال أبو علي الروذباري الرجاء والخوف كجناحي الطائر إذا استويا
استوى الطائر وتم طيرانه وإذا نقص أحدهما وقع فيه النقص وإذا ذهبا صار الطائر
في حد الموت .
وقال أبو عثمان المغربي من حمل نفسه على الرجاء تعطل ومن حمل نفسه على الخوف
قنط ولكن من هذا مرة ومن هذا مرة .
ومن كلام يحيى بن معاذ ويروى عن علي بن الحسين عليهما السلام يكاد رجائي
لك مع الذنوب يغلب رجائي لك مع الأعمال لأني أجدني اعتمد في الأعمال على
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 28 .
( 2 ) سورة العنكبوت 5 .