تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
والهيبة من شروط المعرفة قال سبحانه ( ويحذركم الله نفسه ) ( 1 ) . وقال أبو عمر الدمشقي الخائف من يخاف من نفسه أكثر مما يخاف من الشيطان . وقال بعضهم من خاف من شئ هرب منه ومن خاف الله هرب إليه . وقال أبو سليمان الداراني ما فارق الخوف قلبا الا خرب * * * ومنها الرجاء وقد قدمنا فيما قبل من ذكر الخوف والرجاء طرفا صالحا قال سبحانه ( من كان يرجو لقاء الله فان اجل الله لات ) ( 2 ) . والفرق بين الرجاء والتمني وكون أحدهما محمودا والاخر مذموما أن التمني الا يسلك طريق الاجتهاد والجد والرجاء بخلاف ذلك فلهذا كان التمني يورث صاحبه الكسل . وقال أبو علي الروذباري الرجاء والخوف كجناحي الطائر إذا استويا استوى الطائر وتم طيرانه وإذا نقص أحدهما وقع فيه النقص وإذا ذهبا صار الطائر في حد الموت . وقال أبو عثمان المغربي من حمل نفسه على الرجاء تعطل ومن حمل نفسه على الخوف قنط ولكن من هذا مرة ومن هذا مرة . ومن كلام يحيى بن معاذ ويروى عن علي بن الحسين عليهما السلام يكاد رجائي لك مع الذنوب يغلب رجائي لك مع الأعمال لأني أجدني اعتمد في الأعمال على
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 28 . ( 2 ) سورة العنكبوت 5 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 192 | ابن أبي الحديد / محمد أبو الفضل إبراهيم