أحدهما : أنه لا يرى لعدم صحة رؤية ذاته ، فلما شابه اللطيف من الأجسام في
استحالة رؤيته ، أطلق عليه لفظ ( اللطيف ) إطلاقا للفظ السبب على المسبب .
وثانيهما : أنه لطيف بعباده ، كما قال في الكتاب العزيز ، أي يفعل الألطاف
المقربة لهم من الطاعة ، المبعدة لهم من القبيح ، أو لطيف بهم بمعنى أنه يرحمهم
ويرفق بهم .
قوله : ( كبير لا يوصف بالجفاء ) ، لما كان لفظ ( كبير ) إذا استعمل في الجسم أفاد تباعد
أقطاره ، ثم لما وصف البارئ بأنه أراد أن ينزهه عما يدل لفظ ( كبير ) عليه ، إذا استعمل في
الأجسام ، والمراد من وصفه تعالى بأنه كبير ، عظمة شأنه وجلالة سلطانه .
قوله : ( بصير لا يوصف بالحاسة ) ، لأنه تعالى يدرك إما لأنه حي لذاته ، أو أن
يكون إدراكه هو علمه ، ولا جارحة له ولا حاسة على كل واحد من القولين .
قوله : ( رحيم لا يوصف بالرقة ) ، لان لفظة الرحمة في صفاته تعالى تطلق مجازا على ( 1 )
إنعامه على عباده ، لان الملك إذا رق على رعيته وعطف ، أصابهم بإنعامه ومعروفه .
قوله : ( تعنو الوجوه ) ، أي تخضع ، قال تعالى : ( وعنت الوجوه للحي
القيوم ) ( 2 ) .
قوله : ( وتجب القلوب ) ، أي تخفق ، وأصله من وجب الحائط ، سقط . ويروى :
( توجل القلوب ) أي تخاف ، وجل : خاف .
وروى : ( صانع لا بحاسة ) ، وروى ( لا تراه العيون بمشاهدة العيان ) عوضا عن
( لا تدركه ) .
هامش
( 1 ) ب ، د : ( عن ) .
( 2 ) سورة طه 111 .