( 180 )
الأصل :
ومن كلام له عليه السلام وقد سأله ذعلب اليماني فقال : هل رأيت ربك
يا أمير المؤمنين ؟ فقال عليه السلام : أفأعبد مالا أرى ! فقال : كيف تراه ؟ قال :
لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ، ولكن تدركه القلوب بحقائق الايمان ،
قريب من الأشياء غير ملامس ، بعيد منها غير مباين ، متكلم بلا روية ، مريد
بلا بهمة ، صانع لا بجارحة .
لطيف لا يوصف بالخفاء ، كبير لا يوصف بالجفاء ، بصير لا يوصف بالحاسة ،
رحيم لا يوصف بالرقة .
تعنو الوجوه لعظمته ، وتجب القلوب من مخافته .
* * *
الشرح :
الذعلب في الأصل : الناقة السريعة ، وكذلك الذعلبة ، ثم نقل فسمى به إنسان ،
وصار علما ، كما نقلوا ( بكرا ) عن فتى الإبل إلى بكر بن وائل .
واليماني مخفف النون ، ولا يجوز تشديدها ، جعلوا الألف عوضا عن الياء الثانية ،
وكذلك فعلوا في ( الشامي ) ، والأصل ( يمنى ) و ( شامي ) .
وقوله عليه السلام : ( أفأعبد ما لا أرى ؟ ) مقام رفيع جدا لا يصلح أن يقوله غيره
عليه السلام .
شرح نهج البلاغة — صفحة 64
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٦٤