إلا بذنوب اجترحوها ، أي اكتسبوها ، وهذا يكاد يشعر بمذهب أهل التناسخ ، ومن قال :
إن الألم لا يحسن أن يفعله الحكيم سبحانه وتعالى بالحيوانات إلا مستحقا ، فأما مذهب
أصحابنا فلا يتخرج هذا الكلام عليه ، لأنه يجوز عندهم أن تزول النعم عن الناس لضرب
من اللطف مضاف إلى عوض يعوضهم الله تعالى به في الآخرة ، فيجب أن يحمل هذا الكلام
لا على عمومه ، بل على الأكثر والأغلب .
ثم قال عليه السلام : لو أن الناس عند حلول النقم بهم وزوال النعم عنهم يلتجئون إلى
الله تعالى تائبين من ذنوبهم ، لرفع عنهم النقمة ، وأعاد إليهم النعمة .
والوله ، كالتحير يحدث عند الخوف أو الوجد . والشارد : الذاهب .
قوله : ( وإني لأخشى عليكم أن تكونوا في فترة ) ، أي في أمر جاهلية لغلبة الضلال
والجهل على الأكثرين منهم .
* * *
وهذه خطبة خطب بها عليه السلام بعد قتل عثمان في أول خلافته عليه السلام ،
وقد تقدم ذكر بعضها والأمور التي مالوا فيها عليه اختيارهم عثمان وعدولهم عنه
يوم الشورى .
وقال : ( لئن رد عليكم أمركم ) أي أحوالكم التي كانت أيام رسول الله صلى الله
عليه وآله من صلاح القلوب والنيات إنكم سعداء .
والجهد ، بالضم الطاقة .
ثم قال : لو أشاء أن أقول لقلت ، أي لو شئت لذكرت سبب التحامل على وتأخري
عن غيري ، ولكني لا أشاء ذلك ، ولا أستصلح ذكره .
شرح نهج البلاغة — صفحة 62
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٦٢