وتقديره ( مختير ) مثل ( مخترع ) ، وإن كان مفعولا فهي مفتوحة ، وتقديره ( مختير ) مثل
( مخترع ) وعلى كلا التقديرين لابد من انقلاب الياء ألفا ، واللفظ واحد ولكن يقدر
على الألف كسرة للفاعل وفتحة للمفعول ، وكذلك القول في ( معتام ) و ( مضطر ) ونحوهما .
وحكى أن بعض المتكلمين من المجبرة ، قال : أسمى العبد مضطرا إلى الفعل ،
إذا فعله ، ولا أسمى الله تعالى مضطرا إليه .
قيل : فكيف تقول ؟ قال ( مضطر ) بكسر الطاء ، فضحك أهل المجلس منه .
والعقائل : جمع عقيلة ، وهي كريمة كل شئ من الناس والإبل وغير ذلك ، ويقال للذرة
عقيلة البحر .
وأشراط الهدى : علاماته ، ومنه أشراط الساعة قال تعالى : ( فقد جاء أشراطها ) ( 1 ) .
والغربيب : الأسود الشديد السواد .
ويجلى به غربيب العمى : تكشف به ظلم الضلال ، وتستنير بهدايته ، وقوله تعالى : ( وغرابيب سود ) ( 2 ) ليس على أن الصفة قد تقدمت على الموصوف ، بل يجعل السود
بدلا من الغرابيب .
فإن قلت : الهاء في ( حقائقه ) إلى ماذا ترجع ؟
قلت : إلى البارئ سبحانه ، وحقائقه حقائق توحيده وعدله ، فالمضاف محذوف ، ومعنى
حقائق توحيده : الأمور المحققة اليقينية التي لا تعتريها الشكوك ، ولا تتخالجها الشبه ، وهي أدلة
أصحابنا المعتزلة التي استنبطوها بعقولهم ، بعد أن دلهم إليها ، ونبههم على طرق استنباطها
رسول الله صلى الله عليه وآله بواسطة أمير المؤمنين عليه السلام ، لأنه إمام المتكلمين الذي
لم يعرف علم الكلام من أحد قبله .
هامش
( 1 ) سورة محمد 18
( 2 ) سورة فاطر .