( 179 )
الأصل :
ومن خطبة له عليه السلام :
لا يشغله شأن ، ولا يغيره زمان ، ولا يحويه مكان ، ولا يصفه لسان ،
لا يعزب عنه عدد قطر الماء ، ولا نجوم السماء ، ولا سوافي الريح في الهواء ،
ولا دبيب النمل على الصفا ، ولا مقيل الذر في الليلة الظلماء . يعلم مساقط الأوراق ،
وخفى طرف الأحداق .
وأشهد أن لا إله إلا الله غير معدول به ، ولا مشكوك فيه ، ولا مكفور
دينه ، ولا مجحود تكوينه ، شهادة من صدقت نيته ، وصفت دخلته ، وخلص
يقينه ، وثقلت موازينه . وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، المجتبى من خلائقه ،
والمعتام لشرح حقائقه ، والمختص بعقائل كراماته ، والمصطفى لكرائم رسالاته ،
والموضحة به أشراط الهدى ، والمجلو به غربيب العمى .
* * *
الشرح :
لا يشغله أمر ، لان الحي الذي تشغله الأشياء هو الحي العالم بالبعض دون البعض ،
والقادر على البعض دون البعض ، فأما من لا يغيب عنه شئ أصلا ، ولا يعجز عن شئ
أصلا ، ولا يمنعه من إيجاد مقدوره - إذا أراد - مانع أصلا ، فكيف يشغله شأن ! .
وكذلك لا يغيره زمان ، لأنه واجب الوجود ، ولا يحويه مكان ، لأنه ليس بجسم ،
شرح نهج البلاغة — صفحة 58
مساهمون: ابن أبي الحديد
ص٥٨