من وظائفه ) ، فكشف بهذا الكلام معنى الغاية التي أجملها أولا . ثم ذكر أنه
شاهد لهم ، ومحاج يوم القيامة عنهم ، وهذا إشارة إلى قوله تعالى : ( يوم ندعو كل
أناس بإمامهم ) ( 1 ) .
وحجيج ( فعيل ) بمعنى ( فاعل ) ، وإنما سمى نفسه حجيجا عنهم ، وإن لم يكن
ذلك الموقف موقف مخاصمة ( 2 ) ، لأنه إذا شهد ، لهم فكأنه أثبت لهم الحجة ، فصار
محاجا عنهم .
قوله عليه السلام : ( ألا وإن القدر السابق قد وقع ) يشير به إلى خلافته .
وهذه الخطبة من أوائل الخطب التي خطب بها أيام بويع بعد قتل عثمان ، وفى هذا
إشارة إلى أن رسول الله صلى الله عليه وآله قد أخبره أن الامر سيفضي إليه منتهى عمره ،
وعند انقضاء أجله .
ثم أخبرهم أنه سيتكلم بوعد الله تعالى ومحجته على عباده في قوله : ( إن الذين قالوا
ربنا الله ثم استقاموا . . . ) ( 3 )
الآية ، ومعنى الآية أن الله تعالى وعد الذين أقروا
بالربوبية . ولم يقتصروا على الاقرار ، بل عقبوا ذلك بالاستقامة أن ينزل عليهم الملائكة
عند موتهم بالبشرى ، ولفظة ( ثم ) للتراخي ، والاستقامة مفضلة على الاقرار باللسان ،
لان الشأن كله في الاستقامة ، ونحوها قوله تعالى : ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله
ورسوله ثم لم يرتابوا ) ( 4 ) ، أي ثم ثبتوا على الاقرار ومقتضياته ، والاستقامة هاهنا هي
الاستقامة الفعلية شافعة للاستقامة القولية . وقد اختلف فيه قول أمير المؤمنين عليه
السلام وأبى بكر ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أدوا الفرائض ، وقال أبو بكر :
استمروا على التوحيد .
هامش
( 1 ) سورة الإسراء 71 .
( 2 ) د : ( محاجه ) .
( 3 ) سورة فصلت 30 .
( 4 ) سورة الحجرات 15 .